تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) أن من كان في موقف حرج وهيأ الله له طريق الخلاص منه أو كان له أعداء فنصره الله عليهم فلابد له من تقدير هذه النعمة لربه وشكرانه عليها.

(2) أن التعجل في اتباع كل ناعق من غير تدبر مما يؤدي إلى الهلاك.

(3) أن خير الهدى ما جاء من عند الله، وخير الأدلة على عظمة الله ما يلمسه الإنسان بنفسه من آياته.

(4) أن الله يحاسب العباد في الآخرة على النعم التي أغدقها عليهم في الدنيا. فعلى العاقل أن يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب، فيذكر نعم الله عليه ليوفيها حقها من الشكر وشكر النعم هو الاعتراف بها لمسديها بالبذل والإحسان.

وبعد أن ذكّر الله بني إسرائيل بنعمه عليهم أخذ يذكرهم أيضًا بما كان من معاتبة نبيهم لهم على ما بدر منهم، وما كان من إجابتهم على ذلك حيث قال ﴿و﴾ اذكروا ﴿إذ قال موسى لقومه﴾ وهم آباؤكم ﴿يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل﴾ إلهًا عبدتموه من دون الله، فقالوا وماذا نفعل وقد فرط منا ما فرط قال: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾ قالوا وكيف تكون التوبة؟ قال: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾ أي اكسروا حدتها وأخضعوها لله تسمو وترتفع عن محيط المادة الضيق ﴿ذلكم﴾ أي الرجوع إلى الله بالتوبة وقهر النفس ﴿خير لكم عند بارئكم﴾ فلما تبتم واستسلمتم لأمر ربكم رضي عنكم ﴿فتاب عليكم﴾ مما اقترفتم من الذنوب ﴿إنه هو التواب﴾ الذي يقبل التوبة من عباده ﴿الرحيم﴾ الذي لا يقصد التنكيل بهم، وسلبهم الحياة، وإنما يريد بهم الهداية والصلاح ﴿و﴾ لكنه سرعان ما تبدل حالكم، ورجعتم إلى جحودكم وعنادكم ﴿إذ قلتم﴾ ﴿يا موسى لن نؤمن﴾ برسالتك ونذعن ﴿لك﴾ بقلوبنا ﴿حتى نرى الله جهرة﴾ كما نراك عيانًا أمامنا ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ فمرت بكم صاعقة أفقدتكم رشدكم، وغشي عليكم، وفقدتم الحياة من الرعب ﴿وأنتم تنظرون﴾ أي في الساعة التي كنتم فيها تنتظرون إجابة طلبكم، وإذا كنتم لم تملكوا حواسكم، ومشاعركم أمام قوة الصاعقة، فما يكون لكم أن تفكروا في أن أماكنكم الثبات أمام قوة الله إذا تجلى سبحانه وتعالى عليكم ﴿ثم بعثناكم﴾ بطريقة خارقة للعادة ﴿من بعد موتكم﴾ بتأثير الصاعقة ﴿لعلكم﴾ تتوبون إلى الله من أمثال هذه العادات و ﴿تشكرون﴾ بعثه لكم من جديد بعد أن أصبحتم في عداد الموتى، وقد والينا عليكم أيضًا من النعم الجسام

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢