تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل الميل} ممن لا تحبونها إلى الأخرى فتحرموها حتى من بسط الوجه وجميل العاطفة وحسن العشرة أو تصرحوا لها بحبكم للأخرى أكثر منها بحيث تشعر بنفوركم منها ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ التي لا تعرف نفسها أهي زوجة أم مطلقة لما تراه من صد وجفاء وخشونة وسوء عشرة ﴿وإن تصلحوا﴾ في معاملتهن وتملكوا عواطفكم بعدم إظهاركم الود لزوجة أكثر من الأخرى ﴿وتتقوا﴾ ظلمكم لهن بتفضيل بعضهن على بعض في شيء من الأعمال الظاهرة ﴿فإن الله كان غفورًا﴾ للذنوب من تاب عنها مرتكبها وأصلح من أمره ﴿رحيمًا﴾ لا يؤاخذ الناس على ما هو فوق طاقتهم ﴿وإن يتفرقا﴾ أي الزوجان في حال عدم اتفاقهما على الصلح ﴿يغن الله كلًا﴾ منهما عن صاحبه ﴿من سعته﴾ أي واسع فضله فقد يسخر للمرأة رجلًا خيرًا منه يخصها بعطفه وحبه وقد يرزق الرجل امرأة ترضى به على علاته وتكتفي منه بمجرد القسم في النفقة وما إليها ﴿وكان الله واسعًا﴾ في قدرته إذ جعل الناس مختلفين في الأخلاق والطبائع ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ﴿حكيمًا﴾ فيما شرعه لهم من أحكام الزواج والطلاق.

وأن مما يؤسف له أن جماعة من المتأخرين قد عكسوا الأمر فقالوا إن الإسلام لا ينظر بعين الرضا إلى تعدد الزوجات وأن التعدد لا يجوز إلا بشرط العدل وقد حكم الله باستحالته في قوله تعالى في هذه الآية ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ وهذا قول ظاهر البطلان لأسباب:

أولًا – لأن التعدد أمر دعا إليه الله جل وعلا والله لا يأمر بالمحال ولا بما فيه الفساد.

ثانيًا – لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فعله، وفعله سنة وحاشاه أن يقدم على

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢٨