تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنها قالت «هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه كبرًا أو غيره فيريد فراقها فتقول أمسكني واقسم لي ما شئت قالت فلا بأس إذا تراضيا» ﴿والصلح خير﴾ أي فالإبقاء على رابطة الزوجية مع تجاوز المرأة عن بعض حقوقها خير من انفصام روابط الزوجية بالمرة والله سبحانه يقول «ولا تنسوا الفضل بينكم» ﴿وأحضرت الأنفس الشرح﴾ أي وإنما الذي يقف في طريق الصلح هو ما جبلت عليه النفس من الشح أي عدم التساهل بشيء من الحقوق وهو بمعنى حب استئثار المرأة بالرجل فهي لا تريده أن يفكر في غيرها ولا يتزوج سواها وهو لا يريد أن تسيطر هي عليه وتحول دونه ودون ما أحل الله له بل ما أمر به من تعدد الزوجات في حال القدرة على العدل معهن في القسمة والنفقة وحسن العشرة وجميل العواطف حرصًا على إحصان النساء من التبذل فعليكم أن تحاربوا هذا الأمر في نفوسكم بالاحتكام إلى كتاب الله ليتم الصلح بينكم ويسود الود في ربوعكم ﴿وإن تحسنوا﴾ التفاهم فيما بينكم بروح الود والإخلاص وعدم التشدد في الطلبات وعذر بعضكم بعضًا ﴿وتتقوا﴾ الله باتباع أحكامه وتحليل ما أحل وتحريم ما حرم ومراعاة واجب العدل عند الحد الذي أمركم به الله وأن تراقبوه في شؤونكم الخاصة فلا يعامل كل منكم الآخر إلا بمثل ما يجب أن يعامل هو به ﴿فإن الله بما تعملون خبيرًا﴾ أي أنه تعالى لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم الباطنة والظاهرة ﴿و﴾ هو سبحانه يعلم بما أودع فيكم من طبائع وغرائز أيها الرجال من شأنها أنكم ﴿لن تستطيعوا أن تعدلوا﴾ أي لن تستطيعوا العدل ﴿بين النساء﴾ في الحب ﴿ولو حرصتم﴾ أي مهما حاولتم فذلك أمر خارج عن إرادتكم ولذلك فإنه سوف لا يؤاخذكم على ما تفضلون به بعضهم على بعض بالحب والميل النفسي وإنما تطالبون بالعدل بينهن في كل ما تملكونه من الأعمال الظاهرة حتى إظهار العواطف الحسنة وطيب الكلام {فلا تميلوا

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢٧