تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمر لا ينظر إليه الشرع بعين الرضا.

ثالثًا: - لأن الآية لم تقف عند حد الحكم باستحالة التعدد فقط بل تجاوزته إلى ذكر الحل الذي يجب أن يصار إليه في هذه الحالة وهو قوله ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ أي أن المراد من العدل عدم الاندفاع وراء العاطفة إلى أبعد حد بحيث تصبح الأخرى كالمعلقة.

والواقع أن القائلين بهذا إنما قاسوا طبائع البشر بما يجدونه في نفوسهم من ضعف فقالوا إن الله قد أحاط التعدد بقيد منيع من وجوب العدل الذي حكم باستحالته. وفاتهم أن الله الذي حكم باستحالة العدل بمفهومه العام قد وضح المراد منه أو ما ينبغي مراعاته مع الزوجات بقوله في نهاية الآية ﴿فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ أي إنه تعالى عند ما دعا إلى التعدد وأباح العدول عنه في حال الخوف من عدم العدل عاد فنبههم إلى أنه لا يراد من العدل ما يرضي النساء فهن لا يرضيهن شيء وليس المراد المساواة بينهن في كل شيء حتى في الحب فذلك من أعمال القلب التي لا قدرة للإنسان عليها وإنما المراد شيء آخر يستطيع كل أحد أن يعرفه من نفسه ذلك هو أن يكون المرء المؤمن ممن يستطيع أن يملك نفسه ويهيمن على عاطفته فلا يندفع مع من يحب من النساء إلى حد لا يمكنه من مجاملة الأخرى بشيء من اللطف وحسن العشرة الأمر الذي يجعلها في وضع لا تعرف معه نفسها إن كانت زوجة أو مطلقة ولقد أرسل إلى صاحب مجلة العرب التي تصدر في كراتشي بيتين يداعبني فيهما لزواجي باثنتين فشطرتهما وذيلتهما وأرسلتهما إليه ونشر ذلك في مجلته كما يلي:

البيتان:

@ يا من تزوج باثنتين ألا اتعظ

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢٩