أعمال الجوارح وقد روى الشيخان «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي باب الجنة شئت» ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب﴾ أيضًا من الآيات المنزلة في حقهن يوضح لكم كيف يجب أن تعاملوهن حيث اختصهن الله بجانب كبير من عنايته بتقدير ضعفهن والذود عن حقوقهن ومراعاة واجب العدل وحسن العشرة معهن فيما سبق من الآيات الواردة ﴿في يتامى النساء﴾ أي موضوعهن ﴿اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن﴾ من حقوق ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ طمعًا في أموالهن أي بقوله: «وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى» ﴿والمستضعفين من الولدان﴾ أي مع حكم القاصر والسفيه والمجنون ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾ أي وما أمرتم به من القسط باليتامى ﴿وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليمًا﴾ أي وحسبكم أن تعلموا أن الله يعلم جميع ما تعملونه من خير وسيجزيكم عليه ولا شأن لكم بما سيجزي به النساء يوم القيامة فذلك عائد لكرمه تعالى وحسن تقديره أما من حيث علاقتكم بهن فلئن كان لكم عليهن حق القوامة فليس معنى هذا أن يكون لكم الحق في استعبادهن وابتزاز أموالهن بل لقد منحهن الله كامل الحرية في جميع تصرفاتهن التي لا تتعارض مع مصالح الرجال وفي مقدمتها التحكم في أموالهن الخاصة ولهن كامل الحرية في مناقشة أزواجهن الحساب عن كل ما يبدو منهن في حقهن من ظلم أو اضطهاد ﴿وإن امرأة خافت﴾ بمعنى لاحظت ﴿من بعلها نشوزًا﴾ أي ترفعًا عنها واحتقارًا لها بالقول أو الفعل ﴿أو إعراضًا﴾ عنها بإهمالها والصد عن محادثتها وملاطفتها مما يشعر بالنفرة والكراهة ويؤدي إلى سوء التفاهم والتقاطع ﴿فلا جناح عليهما﴾ أي فلا إثم عليهما ﴿أن يصلحا بينهما صلحًا﴾ أي أن يتفاهما ويتفقا على حل يزيل أسباب الجفاء مع بقاء رابطة الزوجية وقد جاء في الصحاح أن السيدة عائشة
تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الخطيب المكيص ٥٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي