تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول ﴿ممن أسلم وجهه﴾ الذي هو أشرف أعضائه وأخضعه بالسجود ﴿لله﴾ نتيجة قوة العقيدة فيه ويراد بهذا أن يفوض جميع أموره إلى الله خالقه فلا يستعين بغيره ولا يرجو الخير من سواه ﴿وهو محسن﴾ أي مخلص في عابدته إذ الإحسان أن يعبد العبد الله كأنه يراه، والثاني: ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ أي إنه اتبع إبراهيم في حنفيته التي كان عليها وهي ميله عن الوثنية وأهلها ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ الخليل الصديق كامل الحب أي اصطفاه لنفسه وجعله لا يحب أحدًا سواه ويحتمل كل شيء في هواه ﴿ولله﴾ جميع ﴿ما في السموات وما في الأرض﴾ فهو يصطفي من عباده من أراد اصطفاءه أو من كان مستحقًّا للاصطفاء ﴿وكان الله بكل شيء محيطًا﴾ إحاطة علم وتدبير فهو يعلم جميع أعمال العباد ومن يستحق منهم الثواب والعقاب والرحمة والاصطفاء.

لقد حض الله الناس على طلب الغفران باتخاذ السبل المؤدية إليه من الإيمان والأعمال الصالحة وأكد لهم بأن من يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا فلم يبق من شك في أن الرجل والمرأة يستويان في دخول الجنة غير أنه بقي أن يعلم الغامض والمشكل من أحكامهن من حيث الحقوق المالية والزوجية والنشوز والخصام والصلح والعدل والعشرة والفراق وقد أجاب الله على هذا كله بقوله ﴿يستفتونك﴾ أي الرجال ﴿في النساء﴾ كيف يتساوين معنا في الجنة بينما نحن نفضلهم ببعض الأعمال الصالحات كالجهاد وعدم الانقطاع عن الصلاة طوال العام وعلى أي أساس ينبغي أن نعاملهن ونحن أعلا منهن درجة فأمر الله رسوله أن يجيب على هذا بقوله ﴿قل الله يفتيكم فيهن﴾ أي أن الجواب على هذا لا يكون إلا من الله الذي يتولى الجزاء يوم القيامة والذي يجزي على أعمال القلوب أكثر مما يجزي على

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢٥