تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طرقه المتفرعة عن أصل واحد هو الإيمان بالله وعدم الشرك به وأنه ضمن الجنة للذين آمنوا وعملوا الصالحات أراد سبحانه وتعالى أن ينبه الناس أن مجرد الإيمان باللسان لا يكفي لنيل الغفران بل لا بد من العمل الصالح لأنه بمثابة برهان على صحة الإيمان فقال ﴿ليس﴾ الغفران الذي وعد الله المؤمنين به ﴿بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ أي لا ينال بمجرد الأماني لأن مشيئة الله قد قضت بأن يكون الثواب والعقاب مرتبًا على ما يؤديه الإنسان في الحياة من عمل ولذلك فإن ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ أي أن الجزاء أثر طبيعي للعمل بحسب سنة الله في خلقه ﴿ولا يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا﴾ أي ولا يستطيع أحد أن يخلصه من عقوبة الإساءة غير الله وحده ومعنى هذا أن غفران الذنوب عائد لرحمة الله التي يمنحها لمن يطلبها بالاستغفار والتوبة في كل وقت فقد قال صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» وقال أيضًا: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم» وجاء أيضًا في الصحيحين أنه قال: «قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لآتينك بقرابها مغفرة» ﴿ومن يعمل من الصالحات﴾ أي شيئًا منها ﴿من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة﴾ في النهاية وإن عذبوا على ما اقترفوه من الكبائر غير الشرك ﴿ولا يظلمون نقيرًا﴾ النقير النقرة في ظهر النواة أي يؤجرون على جميع ما عملوه من الصالحات ولو كانت تافهة جدًّا في ذاتها ثم إنه بمناسبة اشتراط الإيمان في النجاة والفوز بالجنة أراد جل وعلا أن يبين درجة الكمال في الإيمان وهو الدين القيم فقال ﴿ومن أحسن دينًا﴾ ممن اشتمل إيمانه على أمرين اثنين

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢٤