تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمشتبهات من النساء بالرجال ﴿ومن يتخذ الشيطان وليًا من دون الله﴾ فيطيعه فيما يوسوس له به في الصدر أو ما يأمر به دعائه من شياطين الإنس من عصيان الله ﴿فقد خسر خسرانًا مبينًا﴾ في الدنيا والآخرة إذ يكون في الدنيا أسير الأوهام والخرافات يتخبط في أعماله على غير هدى ويندفع إلى ما يؤدي به إلى سوء المصير في الحياة الأخرى ﴿يعدهم﴾ الشيطان بشيء لا يملكه ﴿ويمنيهم﴾ أي يزين لهم ما يعدهم به حتى يتمنوا إدراكه ﴿و﴾ الحال أن ﴿ما يعدهم الشيطان﴾ به ما كان ﴿إلا غرورًا﴾ أي لمحض التضليل والتغرير بهم ﴿أولئك﴾ الذين يدعون من دونه صنمًا أو يستجيبون لما يدعوهم إليه الشيطان ﴿مأواهم﴾ الذي ينتهي إليه ما سلكوه من سبل الضلال ﴿جهنم﴾ بحسب ما قضت به مشيئة الله القدرية الشرعية ﴿ولا يجدون عنها محيصًا﴾ إذ يبلغونها في الآخرة بعد فوات الأوان حيث لا سبيل إلى العودة إلى الدنيا ثانية ﴿والذين آمنوا﴾ بوحدانية الله ﴿وعملوا الصالحات﴾ باتباع أوامره واجتناب نواهيه ﴿سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا﴾ جزاء إيمانهم بالله واتباعهم لأوامره ﴿وعد الله حقًّا﴾ أي أن ذلك وعدًا حقًّا من الله بخلاف وعد الشيطان الذي لا يقصد منه إلا مجرد التغرير ﴿ومن أصدق من الله قيلًا﴾ إذ هو الذي إذا قال فعل وإذا وعد وفّى فما يكون للمؤمنين بعد هذا الوعد القاطع إلا أن يبادروا إلى عمل الصالحات ويتيقنوا منه الآن بدخول الجنة ولا يعبئوا بما يزعمه القائلون بأنه تعالى قد يعذب الطائعين استنادًا إلى ما يقولون بإعادة الضمير في يشاء إلى الله لا إلى العبد.

بعد أن حصر الله المعاصي التي لا يغفرها في أمر واحد فقط هو الشرك بالله وأكد جل وعلا بأن باب الغفران مفتوح على مصراعيه لكل راغب فيه وساع إليه بسلوك

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢٣