تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشر ويحببوا إليها فعل السيئات ﴿مريدًا﴾ أي متجاوزًا الحد في العتو والعصيان ﴿لعنه الله﴾ طرده من جنته لأنه لم يتب من ذنبه بل أصر عليه بأن سأل الله تعالى أن يجعله من المنظرين فلما أعطاه سؤله أعلنها حربًا على ربه ﴿وقال لأتخذن من عبادك نصيبًا﴾ حصة ﴿مفروضًا﴾ أي مما فرضته لهم من حق الاختيار وذلك النصيب هو الاستعداد الفطري للباطل والشر المقابل للاستعداد الفطري أيضًا للحق والخير ولم يكتم الشيطان على ربه الوسائل التي سيتخذها لنيل نصيبه من عباد الله فأعلنها سبحانه لعباده ليحذروها بقوله ﴿ولأضلنهم﴾ عن العقائد الصحيحة ألقيه في روعهم من الشبهات ﴿ولأمنينهم﴾ بأمان كاذبة وأزين لهم المعاصي بإعراضهم وأحبب إليهم ما لا يرضيك ﴿ولآمرنهم﴾ أي أسيطر عليهم في أفكارهم حتى أنهم ليطيعوني في أمور هي في منتهى السخف ﴿فليبتكن آذان الأنعام﴾ والمراد به ما كانوا يفعلونه من قطع آذان بعض الأنعام كالبحائر والسوائب وأمثال ذلك من البدع والسخافات التي لا يستسيغها العقل ولم ينزل الله بها من سلطان ﴿ولآمرنهم﴾ أي أبسط عليهم سلطاني حتى أزين لهم تشويه مناظرهم وتبديل معالم جمالهم فلا يترددون في استحسان ما أشير به عليهم ﴿فليغيرن خلق الله﴾ بأن يحلق الرجل لحيته وشاربه تشبهًا بالمرأة في نعومة الوجه فتزول بذلك ما في الخشونة من مهابة ووقار وتغير المرأة ملامح وجهها بأنواع من الزينة المصطنعة كالوشم وأنواع الأصبغة ونتف شعر الحواجب وقص شعر الرأس وتفليج الأسنان ابتغاء الحسن فتستبدل بجمالها الطبيعي جمالًا زائفًا. قال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواشمات والمتوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» وفي حديث آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وفي رواية لعن رسول الله صلى الله عليه

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢٢