تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتعلق بالأنظمة الكونية والسنن المطردة والقواعد الكلية والأعمال الإيجابية كالعمل لطلب الرزق ونيل السعادة في الدنيا والآخرة وقد أعلن الله هذه الأحكام لعباده في كتبه وعن طريق رسله للإحاطة بها والسير بمقتضاها وجعل لهم حق اختيار الغاية التي يهدفون لها والسبل الموصلة إليها على ضوء ما أوضحه تعالى لهم. ولما كان طلب الغفران من الله متوقف على الإيمان بوحدانيته وهو رأس السبيل الموصل إلى رضوان الله ونيل غفرانه فمن المسلم به عقلًا ومنطقًا أن المشرك قد ضل الطريق من أوله وأنه كلما أمعن في السير كلما زاد بعدًا ويكون شأنه كشأن من يريد السفر إلى جهة الشرق ثم يركب باخرة تسافر إلى الغرب فلا يجديه في هذه الحالة أن يقول إني أريد السفر إلى الشرق إذ العبرة بما شاء لنفسه بركوب الباخرة المسافرة إلى الغرب فلا غرو أن يصدق عليه بأنه قد ضل ضلالًا بعيدًا والمشركون بعدم إيمانهم بوحدانية الله ولجوئهم إلى غيره في النائبات ولو بقصد التوسل بهم إليه قد ضلوا الطريق بل ضلوا في فهمهم لحقيقته تعالى إذ أثبتوا لغيره شيئًا من التأثير في شؤونهم الخاصة وأساؤوا إلى الله بتشبيهه بملوك الدنيا المستبدين الذين يحكمون الناس بمجرد الهوى والعاطفة أو شفاعة الشافعين من ذوي الأغراض الخاصة وهذا هو منتهى الضلال ولذا أوضح الله مبلغ خطئهم بقوله ﴿إن يدعون من دونه﴾ أي الله ﴿إلا إناثًا﴾ الأنثى خلاف الذكر ولما كانت الأنثى في جميع الحيوان تضعف عن الذكر أطلق العرب لفظة الأنثى على الضعيف فيقال للحديد اللين «أنيث» وللأرض السهلة «أنيث» ومعنى هذا أن المشركين بدعائهم غير الله إنما يستعينون لأصنام من الجمادات الضعيفة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل بل لا تستطيع أن تفعل شيئًا لهم مما يطلبونه منها ﴿وإن يدعون إلا شيطانًا﴾ فصيلة من الجن من أبناء إبليس جبلوا على الأذى ومن طبعهم أن يندسوا في النفوس ويوسوسوا لها

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢١