تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دون ذلك} أي غير ذلك أو ما هو أقل جرمًا من جرم الشرك بالله ﴿لمن يشاء﴾ الغفران من عباده بطلبه وسلوك السبل المؤدية إليه والتي في مقدمتها الإيمان بوحدانية الله الذي يقابله الشرك الذي لا يغفره الله فكأنه قال ويغفر للمؤمنين العاملين لنيل الغفران لا من يشاء الله غفران ذنوبه يؤيد هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى» قال الصحابة ومن يأبى يا رسول الله قال «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» ﴿ومن يشرك بالله﴾ أحدًا أو شيئًا فيدعوه معه أو من دونه للاستعانة به في الشدائد والملمات بقصد تفريج الكربات من الأمور التي لا يقدر عليها أحد غير الله ولو كان ذلك عن طريق الوساطة أو الوسيلة أو بأي صفة من الصفات التي تتنافى مع جلال الله وكرمه وعدله ﴿فقد ضل﴾ عن الطريق المستقيم الذي رسمه الله للفلاح ﴿ضلالًا بعيدًا﴾ ذلك لأن مشيئة الله معناها أحكامه التي شاء المخلوقات عليها بمعنى حملهم عليها حملًا يقال في اللغة أشاءه إلى كذا ألجأه إليه وشيئاته على الأمر حملته عليه وهي تشمل جميع ما يحب الله وما يكرهه فكلاهما داخل تحت مشيئته وهذه المشيئة هي الدستور الإلهي الذي وضعه الله بما يتلاءم مع استعداد وقدرة جميع المخلوقات للسير عليه والذي أذاعه على عباده لينفي عن ذاته صفة الاستبداد والظلم ويمنع الفوضى والعدوان على الحقوق ويؤاخذ الناس على أعمالهم بحسب مواده وأحكامه وينقسم هذا الدستور أو المشيئة الأزلية إلى قسمين مشيئة كونية قضائية ومشيئة قدرية شرعية وتسمى الأولى قضاء وهي أحكام قاطعة تتعلق أولًا بأشياء موقوتة يقدر لها بداية ونهاية كالخلق والتكوين والحياة والموت والتذكير والتأنيث والحركة والسكون وقد استأثر الله تعالى بالعلم بهذا القسم فلم يطلع عليه أحدًا وسوف لا يؤاخذ الناس عليه وتسمى الثانية قدرًا وهي أحكام معلقة ومقدرة بشرط أو شروط لا تنفذ إلا بتوافرها وهي

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٢٠