تعالى وأثرًا طبيعيًا لكفره بالله وعدم اتباعه لما جاء به رسوله ﴿وساءت مصيرًا﴾ وبئس هذا المصير مصيرًا للكافرين.
لقد كان من كمال فضل الله على عباده أن رسم لهم طريق الهدى والضلال وجعل لهم كامل الحرية في أن يختاروا في الحياة ما يريدون ووعدهم بإجابة دعواتهم وتحقيق مقاصدهم وعونهم على سلوك أي طريق يريدونه لأنفسهم وأخبرهم جل وعلا في الآية السابقة بأنه تعالى قد أخذ على نفسه عهدًا حتى في حال عصيان عباده له بأن من يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين فإنه تعالى سوف لا يصادم رغبته ولا يحول بينه وبين ذلك بل إنه سيوليه ما تولى على مسئوليته الشخصية ولو أدى به الأمر إلى الاصطلاء بنار جهنم في الآخرة حيث يكون ذلك نتيجة طبيعية لما اختار لنفسه، ولما كانت المعاصي متعددة ومتنوعة والإنسان لا يمكن أن يتحرر منها مهما أوتي من القدرة على ضبط النفس فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن لا يسد أمام عباده باب الأمل في النجاة من عذابه وأن يطمعهم في رحمته فأخبرهم بأنه تعالى قد حصر الذنوب التي لا يمكن أن تغفر ضمن دائرة ضيقة جدًّا لا تتجاوز حد الشرك بالله فقال ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ ذلك لأن الشرك بالله معناه أن يعتقد الإنسان لكائن في الوجود قدرة وإرادة مع الله أو من دونه يمكن الاعتماد عليها والالتجاء بها وهذا أمر مناف للحقيقة والواقع وتكذيب صريح لما جاء به سائر الرسل من عند الله من وجوب الاعتقاد الجازم بوحدانية الله وانفراده تعالى بالنفع والضر وجميع التصرفات ومن كان هذا شأنه فلا غرو إذا ما أخذ الله على نفسه أن لا يغفر له هذا الجرم الذي ما يعده جرم ليطرق باب من يزعمه شريكًا له في حين أنه لا يملك من الأمر شيئًا ﴿ويغفر﴾ الله سبحانه {ما