تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هـ- ملازمة الجماعة وعدم الخروج عن إجماع المسلمين.

وهنا أخذ جل وعلا يؤنب حملة الكتاب من رجال الدين اليهودي على أمر شائع فيهم هو أنهم يأمرون الناس باتباع التوراة، ويحللون لهم ويحرمون، بينما هم أنفسهم لا يعلمون وفق ما يفتون فقال: ﴿أتأمرون الناس بالبرِ وتنسون أنفسكم﴾ فلا تأمرونها بما أمرتم غيركم به من طاعة الله، وفعل الخير، والكف عن المعاصي، والمعنى إذا كنتم موقنين بوعد الله ووعيده فكيف نسيتم أنفسكم، ولم تجعلوها مذعنة لطاعته، والإنسان من شأنه أن لا ينسى نفسه من الخير ﴿وأنتم تتلون الكتاب﴾ فتفهمون الحقيقة أكثر من سواكم ﴿أفلا تعقلون﴾ لأن العاقل إذا اقتنع بأمر فيه مصلحته فهو أحق باتباعه، فإن لم يتبعه فليس بعاقل، ويكون كمن يعرف طريقًا ممهدًا مضيئًا فيتركه ويمشي في طريق وعر مظلم، فإذا ما صادفه آخر على مثل حاله دله إلى الطريق السالك المضيء، ونصح له أن لا يمشي معه، وظل هو يتخبط على غير هدى ﴿واستعينوا﴾ في معالجة أنفسكم من هذا المرض العقلي، أو النقص الخلقي ﴿بالصبر﴾ على مقاومة النفس الأمارة بالإذعان للحق أو إلى شريعة هذا النبي الكريم ﴿والصلاة﴾ التي هي عماد شريعة هذا النبي الكريم إذ هي كفيلة بتهذيب النفس وإصلاحها وإخضاعها لبارئها ﴿وإنها لكبيرةٌ﴾ في ظاهرها على المتكبرين الأنانيين بالنظر لما فيها من تمام الذلة والخضوع بالسجود بين يدي الله ﴿إلا على الخاشعين﴾ المقربين لله ***************************************************************************************************** يوجد سقط في pdf ص38، 39 ربكم الذي نجاكم من الغرق، ومن آل فرعون ﴿ثم عفونا عنكم من بعد ذلك﴾ العناد والكفر بالله وعبادة غيره ﴿لعلكم تشكرون﴾ الله على العفو الذي هو من أجل النعم المحسوبة عليكم والشكر على العفو عنوان على الاعتراف بالذنب وإذعان بالحاجة إلى الغفران ﴿و﴾ اذكروا ﴿إذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾ بعد ذلك هاديًا لكم إلى الصراط السوي ﴿لعلكم تهتدون﴾ بالتوراة إلى ما يرضي الله بالفرقان من المعجزات إلى معرفة قدرة الله والإيمان به وتأييد نبيه وقد جمعت هذه الآيات دروسًا إرشادية تتخلص فيما يأتي:

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥١