تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصبحت النجوى ركنًا من أركان النجاح في الإصلاح بين الناس ﴿ومن يفعل ذلك﴾ أي يتناجى بواحد مما ذكر ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ أي بقصد الطاعة ونيل الرضوان ﴿فسوف نؤتيه﴾ في الآخرة ﴿أجرًا عظيمًا﴾ حيث الثواب هنالك لا يكون إلا على ما أريد به وجه الله ومعنى هذا أن جميع أعمال الإنسان السرية والعلنية ولو كانت في ذاتها من أعمال الخير التي تعود بالنفع على الفرد أو على المجموع لا يستحق عليها ثوابًا عند الله إلا إذا أريد فيها تنفيذ أوامره ليكون ما يترتب عليها من أثر هو من فضل الله وثمرة من ثمرات اتباع أحكامه وفي هذا من الإذعان لله بكمال الحكمة وفائق الرأفة بعباده ما يقرب العبد من ربه ويجعله مستحقًّا لحسن الجزاء بخلاف ما إذا عمل الخير لأنه خير في ذاته من غير قصد الطاعة ولا الطمع في رضوان الله فلا أجر له ولا ثواب بل ليس من حقه أن يطالب بأمر لم يخطر له على بال. ﴿ومن يشاقق الرسول﴾ أي يخالفه أو يقف في شق مناوئًا له ﴿من بعد ما تبين له﴾ بالأدلة الحسية والفطرية والسنن الكونية والآيات القرآنية، الطريق الموصل إلى ﴿الهدى﴾ وهو الإيمان الثابت في القلب عن يقين بوحدانية الله ووجوب طاعته والإخلاص في عبادته ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ أي غير السبيل الذي أمر الله المؤمنين باتباعه في قوله: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ وهو اللجوء إلى الله بالدعاء وطلب المعونة منه وإخلاص العبادة له بأن أصر على الكفر واقتراف المعاصي استجابة لهوى النفس والشيطان ﴿نوله ما تولى﴾ أي نحقق له رغبته ونجعل الولاية عليه حقًّا من حقوق من اختار ولايته عليه من شياطين الإنس والجن بحسب ما قطعناه على أنفسنا من وعد بتحقيق مطالب الطالبين وتركه وشأنه يتبعه ويخضع لأوامره فيما يسوله له من الأمور التي من شأنها أن تؤدي به إلى سوء المصير بحسب ما قضت به مشيئة الله ﴿ونصله جهنم﴾ في الحياة الأخرى وفقًا لوعيده

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥١٨