تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلتمس لهم الأعذار أو تلقنهم من الحجج على برائتهم ما لا حقيقة له ﴿إن الله لا يحب من كان خوانًا﴾ يخالف الحق ويعتدي على ما أؤتمن عليه ﴿أثيمًا﴾ الإثم ما حاك في الصدر أي من لا يخاف عقاب الله ولا يراقبه تعالى في سره وقد عرفهم تعالى بأنهم الذين ﴿يستخفون من الناس﴾ أي يسترون جرائمهم عن الناس وأمام القضاء ليرفعوا عن أنفسهم العقاب ﴿ولا يستخفون من الله﴾ أي ولا يبالون أن يراهم ربهم وهم كاذبون في ادعائهم ولا يخشون بأسه وشدة انتقامه ﴿وهو معهم﴾ أي في حين أنه تعالى كان مطلعًا عليهم ﴿إذ يبيتون﴾ يقررون في الليل ﴿ما لا يرضى من القول﴾ استعدادًا للمرافعة لتضليل القضاء طمعًا في تبرئة أنفسهم ورمي غيرهم بالجرم والخيانة ﴿وكان الله بما يعملون محيطًا﴾ أي أنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أساس الموضوع وجميع ما طرأ عليه. ﴿ها أنتم﴾ يا ﴿هؤلاء﴾ المحامون الذين تصديتم للدفاع عنهم ﴿جادلتم عنهم﴾ اليوم أمام القضاة من المخلوقين ﴿في الحياة الدنيا﴾ بما أتيتم به في أثناء المرافعة من الأقوال المنمقة والحجج الزائفة لتخليصهم من العقاب ﴿فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة﴾ أي من منكم يقف معهم طرف خصومة أمام الله محاولًا الدفاع عنهم وتبرئتهم مما هو ثابت عليهم في الحياة من الإثم ﴿أم من يكون عليهم وكيلًا﴾ يعتمدون عليه في حمايتهم من عذابه حيث يكون الخصم والحاكم هو الله العليم بكل شيء. ولما كان من مقتضى هذا الوعيد الشديد أنه لا يحق للمجرم أن يحاول الدفاع عن نفسه بل عليه أن يعترف دائمًا بالذنب وينال عليه الجزاء في الدنيا وهذا من الأمور الصعبة على النفوس ويكاد يشبه المستحيل أخذ سبحانه وتعالى يبين المخرج من ذلك والحل لهذه المشكلة فقسم الناس في هذا الباب إلى ثلاثة أقسام حيث قال:

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥١٦