يسير على مقتضاها في الفصل بين العباد في الخصومات أو الأمور الفرعية وخطاب النبي تشريع لأمته فقال ﴿إنا أنزلنا إليك﴾ أيها الرسول ﴿الكتاب﴾ الذي هو القرآن ﴿بالحق﴾ أي بما يطابق الحق لأسباب ثلاثة:
أولًا ﴿لتحكم﴾ على ضوئه ﴿بين الناس﴾ أثناء تقاضيهم بين يديك ﴿بما أراك الله﴾ أي هداك إليه من اجتهاد في تطبيق الأحكام العامة على القضايا الخاصة.
ثانيًا ﴿ولا تكن للخائنين﴾ أي ولأجل أن لا تكون للذين يخونون الحقائق بإخفائها ويحاولون أن يضلوك بما يزيفونه من الدعاوي الباطلة وما يقيمون من براهين غير صادقة ﴿خصيمًا﴾ الخصيم كثير المخاصمة أي لا تنصب نفسك خصمًا لهم وتدخل معهم في جدل لا طائل تحت فكرة المخاصمة مما يؤدي بهم إلى اللجج وعدم الاكتراث بل استعمل فراستك واستخدم مواهبك لانتزاع الحقيقة من حين ثنايا أقوال الخصوم وتحرى العدل ما استطعت وأصدر حكمك مؤيدًا بالحيثيات ﴿واستغفر الله﴾ بعد كل حكم يصدر منكم رغم اجتهادك فإنك إنما تحكم بالظواهر ولا تدري لعله لم يصادف الحق في نفس الأمر ولذا كان يقول صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أحكم بالظواهر والله يتولى السرائر» ويقول: «إنما أنا بشر وإنكم لتختصمون إلي فلعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها» ﴿إن الله كان غفورًا﴾ لما يصدر من أحكا ممبنية على دعوى وبراهين إذا كانت في الواقع غير صحيحة ﴿رحيمًا﴾ لا يؤاخذ الناس على ما فوق مقدورهم.
ثالثًا ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ أي ولأجل أن لا تدافع عنهم بأن