حال الإقامة على مجرد القيام بواجب الصلاة فإلى جانبها يجب أن لا تنسوا أنكم مطالبون باستعداد للحرب دائمًا والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال فلا تستكينوا ولا ترضوا لأنفسكم الضيم ﴿ولا تهنوا في ابتغاء القوم﴾ أي الذين ناصبوكم العداء واضطروكم على الهجرة فرارًا بدينكم بل اعملوا على مهاجمتهم لنصر دينكم وتحرير المستضعفين من إخوانكم المسلمين من رق الاستعمار الممقوت وألا يدخل نفوسكم أي خوف من لقائهم فلديكم من القوى المعنوية ما لا أثر له عندهم وذلك لأن خوف الموت وإن كان أمرًا طبيعيًا في كل إنسان فإنكم ﴿إن﴾ بكسر الألف ﴿تكونوا تألمون﴾ من الاصطلاء بنار الحرب ﴿فإنهم يألمون كما تألمون﴾ ولكن ما يدفعكم إليه غير ما يدفعهم إليه فأنتم تجاهدون في سبيل الله الذي يملك من وسائل القوى ما لا يملكون والذي يقدر وحده على نصر من يريد بما لم يكن في الحسبان ﴿وترجون من الله﴾ وحده النصر في الدنيا وحسن الجزاء في الآخرة وهو القادر على كل ذلك ﴿ما لا يرجون﴾ لأنهم إنما يعتمدون في قتالهم على قوتهم المحدودة ولا يؤملون النصر إلا عن طريقها ولا يطمعون بحسن جزاء في الآخرة وشتان بين من يعتمد على الأسباب ولا يطمع بعد موته بحياة وبين من يحصر ثقته بمسبب الأسباب ويؤمن بالحياة الآخرة وما يؤمله فيها ﴿وكان الله عليمًا﴾ بكل وسائل النصر ﴿حكيمًا﴾ إذ جعل أمر النصر خاصًّا به جل وعلا إذا لو كان راجعًا إلى القوى المادية لتحكم الأقوياء في الضعفاء واستعبدوهم وعم الفساد وساد الطغيان
لقد أمر الله المؤمنين في عدة آيات سابقة بطاعة الله وطاعة رسوله وأملى عليهم جل وعلا من الأحكام العامة ما فيه رضاء ثم أخذ يضع لرسوله الأسس التي ينبغي أن