منها ما رواء أحمد والشيخان وأصحاب السنن الثلاثة من أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بها الركعة التي بقيت من صلاته فأتموا لأنفسهم فسلم بهم. وما رواه أحمد والشيخان أيضًا عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة للعدو ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم قضي هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة. ويفهم من هذا ضرورة الإتيان بالركعة الثانية بأحد الكيفيتين كما فهم من هذه الآية ضرورة الحرص على صلاة الجماعة حتى في حالة الحرب ولا حال الصلاة يعوقكم عن حمل السلاح ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر﴾ يصعب عليكم معه حمل السلاح وقد يفسد ماءه سلاحكم ﴿أو كنتم مرضى﴾ بأجسامكم ﴿أن تضعوا أسلحتكم﴾ ساعة الصلاة ﴿وخذوا حذركم﴾ أي مع دوام اتخاذ الحذر ﴿إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينًا﴾ في الآخرة فلا تقصروا في واجب الاستعداد لاتقاء أذاهم في الدنيا والحذر من مكائدهم اعتمادًا على حراسة الله لكم باعتباركم جنوده ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾ أي أتممتموها في حال السفر أو الخوف ﴿فاذكروا الله قيامًا وقعوًا وعلى جنوبكم﴾ أي أكثروا من ذكر الله في كافة الأوقات وجميع الأحوال بمعنى لا يشغلنكم الأخذ بأسباب القتال عن طلب العون والنصر من الله الذي لا يملكه أحد سواه ﴿فإذا اطمأننتم﴾ بانتهاء السفر وزوال الخوف ﴿فأقيموا الصلاة﴾ كاملة كما فرضت عليكم بواجباتها وسننها ﴿إن الصلاة﴾ في حكم الله وبمقتضى حكمته تعالى ﴿كانت على المؤمنين كتابًا﴾ أي فرضًا ثابتًا كثبوت الكتاب في اللوح ﴿موقوتًا﴾ أي مرتبطًا بأوقات محددة لا بد من أدائها فيها على أي صورة من الصور. وليس معنى هذا أن تكتفوا في
تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الخطيب المكيص ٥١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي