مشاقها ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ بتثبيط هممكم عن مداومة الأسفار بما يلقونه في روعكم من شدة وعثاء السفر أو ما يضعونه في طريقكم من كثرة القيود والعراقيل حتى تقبعوا في دياركم عن نشر دينكم والسعي لنيل رزقكم الأمر الذي يجب أن لا يثنيكم عنه أي شيء مهما كان صعبًا وقاسيًا ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدوًا مبينا﴾ أي أن الكفار أعداء لكم والعدو لا يرد لعدوه الخير فأيما أمر يدبرونه لكم من شأنه أن يحملكم على التقاعس عن واجب السياحة في الأرض وارتياد ديارهم فإنما يراد منه الحيلولة بينكم وبين ما يطلبه الإسلام منكم فتنبهوا إلى ذلك. ثم قال تعالى على الحالة الثانية وهي حالة الخوف ﴿وإذا كنت فيهم﴾ في حال ضربهم في الأرض وهذا يعني أن تكونوا مسافرين لغاية واحدة أو لغرض واحد هو الجهاد في سبيل الله ﴿فأقمت لهم الصلاة﴾ بأن دعوتهم إليها بقولك حي على الصلاة حي على الصلاة أو قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ﴿فلتقم طائفة منهم معك﴾ دون الجميع ولتقتد بك ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾ أي ليحمل كل منهم سلاحه ولا يتخلى عنه بسبب قيامه بالصلاة ظنًّا منه أن في هذا ما لا يليق أن يكون عليه الواقف بين يدي ربه في الصلاة ﴿فإذا سجدوا﴾ أي فإذا تم المقتدون بك سجودهم ﴿فليكونوا من ورائكم﴾ أي ثم ينحازوا إلى الوراء ﴿ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ كما صلت الأولى ﴿وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ في الصلاة كما فعلت الطائفة الأولى ولعله زاد الأمر بأخذ الحذر للطائفة الثانية لأن العدو قلما ينتبه إلى أن القوم في صلاة إلا عند سجود الطائفة الأولى فيفاجئهم بالهجوم في سجود الطائفة الثانية وقد أشار إلى هذا بقوله ﴿ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة﴾ ولم تتعرض الآية إلى مصير الركعة الثانية بالنسبة للمقتدين وهذا ما بينته السنة بطرق شتى
تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الخطيب المكيص ٥١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي