الذي وطن نفسه لنشر الدعوة له وإعلاء كلمته ونصرة دينه ﴿وكان الله غفورًا﴾ لما سبق من الذنوب لأمثال هؤلاء المهاجرين بسبب إقدامهم على الهجرة ﴿رحيمًا﴾ بمن ضحى بماله وهناءته في سبيل رضاء ربه وعزة قومه ...
ومصداقًا لهذه الآية الكريمة اعتراف إليّ كثير من كبار التجار المؤمنين في باكستان عندما كنت سفيرًا بها أنّه هاجر بدينه من الهند عند التقسيم لئلا يكون ذليلًا تحت حكم الهندوس هو وأهله وتركوا كل ما يملكون وقتل منهم من قتل وعذب من عذب ولكنهم عندما وصلوا إلى باكستان استأنفوا أعمالهم التجارية وكتبوا إلى عملائهم من أرباب المصانع في أوروبا وأمريكا فأمدوهم بمختلف البضائع التي عادت عليهم بالمال الوفير حتى استعادوا مراكزهم المالية بأحسن مما كانوا عليه ولذلك فهم يحمدون الله وينفقون في سبيله بما يستطيعون بعد أن سد الله باب الاعتذار بالضعف في وجوه المتقاعدين عن الجهاد في سبيله بما شرعه لهم من الهجرة وما أكده لهم من أن في أرض الله متسعًا للإفلات من سطوة أصحاب النفوذ وميدانًا فسيحًا للرزق وأجرًا عظيمًا عنده أخذ يخبرهم جل وعلا بمبلغ رضائه عنهم في حال الهجرة بما تفضل به عليهم من التجاوز عن بعض التكاليف التي فرضها عليهم في حال الإقامة وما أكرمهم به من الرخص في أهم أركان الإسلام وهي الصلاة في حال السفر وحال الخوف فقال عن الحالة الأولى ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ والضرب في الأرض عبارة عن السفر فيها لأن المسافر يضرب الأرض برجليه أ وبقوائم راحلته وهذا أعم من أن يكون السفر لغرض ديني أو دنيوي ﴿فليس عليكم جناح﴾ أي إثم أو حرج ﴿أن تقصروا من الصلاة﴾ التي فرضها عليكم كاملة في أوقاتها تخفيفًا عنكم وتشجيعًا لكم على مداومة الأسفار وتحمل