سبقكم بعض رجالات قريش إلى الإيمان به فإن إيمانهم كان بعد جهل فلتكونوا أنتم في مقدمة المؤمنين من أهل الكتاب ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا﴾ أي لا ترفضوا الإيمان بالقرآن خوفًا على نفوذكم على اتباعكم أن يتقلص، ومصالحكم الشخصية، وما تستفيدونه من مريديكم من أموال أن تزول ﴿وإياي فاتقون﴾ أي قدموا جانب الخوف مني على جانب الخوف من ضياع مصالحكم الذاتية ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ أي تخلطوا بين ما جاء من عند الله من حق وبين ما أضافه رؤساؤكم عليه من باطل من شأنه أن يشوه الحقائق، ويفسد العقائد، ويوجد الشبهات في دين الله ﴿وتكتموا الحق﴾ الذي تعلمونه من رسالة هذا النبي الكريم الذي أخبر عنه في التوراة والإنجيل ﴿وأنتم تعلمون﴾ هذا ولكنكم تكتمونه يدل على هذا ما كان من الحصين بن سلام من أحبار اليهود وذوي المكانة السامية فيهم عند ما أسلم إذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد كنا نتوقع بعثك مما جاء في التوراة عن صفتك واسمك وزمانك فلما سمعت ببعثك جئتك لأعلن إسلامي، ثم قال لليهود يا معشر اليهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به محمد فوالله إنكم لتعلمون إنه لرسول الله تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة باسمه وصفته فإني أشهد إنه رسول الله وأؤمن به وأصدقه وأعرفه. فقالوا له كذبت» ﴿وأقيموا الصلاة﴾ التي يعلمها لكم هذا الرسول في أوقاتها ﴿وآتوا الزكاة﴾ لمستحقيها ﴿واركعوا﴾ أي اخضعوا لله ﴿مع الراكعين﴾ الخاضعين لأوامره والمتبعين لشريعته، وقد دلتنا هذه الآيات على أن من سنن الله ما يأتي:
(1) من ذكر نعمة الله عليه حفظ الله عليه نعمه.
(2) من وفى بعهد الله وفى الله بعهده.
(3) من نكث عهد الله فإنما ينكث على نفسه.
(4) لا يتحقق معنى الإيمان إلا فيمن توفرت فيه هذه الشروط:
أ التصديق بالكتب المنزلة جميعها؛ والقرآن بصورة خاصة باعتباره هو آخر كتاب جاء مصدقًا ومشتملًا على ما قبله.
ب- الحرص على التمسك بالدين، وعدم التساهل فيه وجعله وسيلة للارتزاق.
جـ- الصدوع بالحق وعدم المواربة فيه أو كتمانه.
د- المحافظة على الصلاة في أوقاتها وأداء الزكاة لمستحقيها.