تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاسبته وأخذت منه حقي كاملًا وقرئ «توفتهم» ﴿الملائكة﴾ الذين وكل إليهم استجواب الناس ومحاسبتهم على أعمالهم لإعطاء تقرير عنهم لعرضه يوم القيامة ووجدوهم ﴿ظالمي أنفسهم﴾ بعدم إعلاء كلمة الله وإقامة شعائره ﴿قالوا فيم كنتم﴾ من أمر دينكم ولِمَ لم تجاهدوا في سبيله ﴿قالوا كنا مستضعفين في الأرض﴾ فلا رأي لنا ولا حرمة لأقوالنا وليس لدينا من وسائل القوة ما نستطيع به أن نملي إرادتنا ونحن عاجزون عن أن ننصر ديننا ونعلي كلمة الله في الأرض وهذا عذر واضح جلي فمن كان ضعيفًا في الذب عن حقوق نفسه فهو عن حقوق غيره أضعف غير أن الملائكة لم يقتنعوا بهذا الجواب ووجهوا إليهم سؤالًا آخر إذ ﴿قالوا﴾ سلمنا بما قلتم ولكن هنا سؤال آخر هو ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ أي وما هي الأسباب التي أدت بكم إلى الضعف وما الذي حملكم على الاستكانة والخضوع والإقامة في بلد لا تشعرون فيها لأنفسكم بعزة وكرامة وحرية كاملة ولا لدينكم بحرمة توجب عليكم الجهاد في سبيله وحمل الناس على اتباعه ألم يكن في مقدوركم أن تخلصوا بأنفسكم وتربؤوا بها من تحمل الضيم فتهاجروا من هذه الأرض لتحرروا أنفسكم من رق الذل الذي لا يليق بشرف المؤمن ولتكونوا أحرارًا فيما أنتم مطالبون به من نشر الدعوة والجهاد في سبيل الله فلم يحر القوم جوابًا على هذا السؤال وهنا قال تعالى ﴿فأولئك﴾ القاعدون عن الجهاد في سبيل الله والذين سجلوا على أنفسهم ما لا يليق بالمؤمن من الضعف ﴿مأواهم جهنم﴾ جزاء لهم على ظلمهم أنفسهم بعدم اتباعهم لأوامر الله واعتذارهم بعذر أقبح من الذنب وهو ما احتجوا به من الضعف الناشئ عن عدم الإقدام على شيء من أبسط ما يكون عليهم وهو الهجرة بأنفسهم فرارًا بدينهم إلى بلاد أخرى من بلاد الله المترامية الأطراف. وقد استثنى الله من هذا الحكم من يأتي بقوله

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٠٩