أصحاب النفوذ من الناس ...
بعد أن أمر الله المؤمنين بتبين الحقائق وعدم التسرع في الأحكام على الناس بمجرد الظن في حال ضربهم في الأرض وكان في هذا ما يشعر بالحث على مواصلة الأسفار لما فيها من عدة فوائد من أهمها تبين أحوال الناس والعمل لهدايتهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالقسوة والقتل والتعذيب أراد جل وعلا أن يبين لهم أن الضرب في الأرض من أجل نشر الدعوة إلى الله هو أول خطوة من خطوات الجهاد في سبيل الله، ذلك لأن كلمة الجهاد إنما تعني أن يبذل المؤمن كل ما في وسعه في سبيل تنفيذ أوامر الله مضحيًا في ذلك بماله ونفسه التي بين جنبيه وأقل ما يجب عليه هو أن يهجر راحته وبلدة ويوطن نفسه على تحمل وعثاء السفر وآلام الغربة ومختلف المخاطر في سبيل غايته التي عاهد الله عليها وهي العمل في الحياة بما يرضي الله من السعي لطلب الرزق الحلال والنفقة على العيال وإعداد القرى وإجابة الداعي إلى القتال بالنفس والمال ولذا قال تعالى ﴿لا يستوي القاعدون﴾ في بيوتهم وأوطانهم ﴿من المؤمنين﴾ القادرين على العمل ﴿غير﴾ بضم الراء وقرئ بفتحها وكسرها ﴿أولي الضرر﴾ العاجزين عن العمل كالأعمى والمقعد والمريض ﴿والمجاهدون﴾ الدائبون على تحمل المشاق ﴿في سبيل الله﴾ بتنفيذ كل ما يطلب منهم عليه أو ما يستطيعونه في السلم والحرب ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾ فشتان بين من يعمل ليأكل ويحسن إلى غيره وبين من يتكاسل ويقبع في داره ويرضى أن يأكل من كسب غيره وعالة على سواء ﴿فضل الله﴾ أي فقد قضت سنة الله في خلقه أن يفضل سبحانه ﴿المجاهدين بأموالهم﴾ أي الباذلين أموالهم في كل مشروع نافع ﴿وأنفسهم﴾ أي المجهدين أفكارهم والمسخرين أجسامهم في المصالح العامة {على