حينئذٍ وقد أخر الله الديّة عن الكفارة لما يرجى من عفو الورثة عن القاتل فيستحقون الأجر على ذلك. ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ أي إن كان القتيل مؤمنًا والذين يستحقون الدية من أهله كفار محاربين ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ أي يكتفي بالكفارة التي هي حق الله فقط ويسقط حق أهله لأنهم من أعداء الإسلام فلا يعطوا من أموال المسلمين ما يستعينون به على عداوتهم وقتالهم ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ أي معاهدة سلمية بعدم الاعتداء ومعاهدة أمن وأمان كالتي تعطى لأهل الذمة ﴿فدية مسلمة إلى أهله﴾ مقدمة على حق الله لأن من شأن المعاهدين التشدد في المطالبة بحقوقهم كاملة إذ ليس من وازع ديني يحملهم على التسامح فيها بخلاف المؤمنين فإنه يرجى منهم أن يتصدقوا بها ويمنوا بالعفو عن القاتل ﴿وتحرير رقبة مؤمنة﴾ بعد ذلك يكفر بها ذنبه أمام الله ﴿فمن لم يجد﴾ الرقبة التي يعتقها كأن انقطع الرق أو لم يجد المال الذي يشتريها به من مالكها ليحررها من رقه ﴿فصيام شهرين متتابعين﴾ لا تتخللها فواصل ﴿توبة من الله﴾ أي إن الله قد شرع العتق أو الصوم ليكون وسيلة لقبول التوبة من الله ﴿وكان الله عليها﴾ بنفوسكم وما يحملها على زيادة التحري والانتباه وتجنب الخطأ ﴿حكيمًا﴾ في عدم تجاوزه عن الخطأ في القتل إلا بما ذكر ليمتنع المؤمن كليًا عن الاعتداء على أرواح المؤمنين ليعود الود والإخاء فيما بينهم وإذا كان هذا حال المؤمن الذي يقتل أخاه المؤمن خطأ فكيف يكون حال من يقتله عمدًا مع سبق الإصرار وماذا سيكون جزاؤه وما هي كفارته ولذا قال تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه﴾ عند الله ﴿جهنم خالدًا فيها﴾ في الحياة الآخرة شأنه في ذلك شأن الكفار الذين توعدهم الله بها بل هناك ما هو أدهى وأمر وإليه أشار تعالى بقوله ﴿وغضب الله عليه﴾ منذ اللحظة التي أقدم فيها على القتل ومن يغضب الله عليه في الدنيا فسوف لا يجد لذة
تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الخطيب المكيص ٥٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي