لكم بالدسائس وإلقاء الفتن بينكم ﴿وأولئكم﴾ هم الذين يدعونهم في اصطلاح هذا العصر بالطابور الخامس الذين ﴿جعلنا لكم عليهم سلطانًا مبينًا﴾ أي أبحنا لكم حق إعدامهم لارتكابهم ما يسمى في عرف الناس بالخيانة العظمى ضد سلامة البلاد.
بعد أن أنحى الله باللائمة على المؤمنين لتخالفهم في الحكم على المنافقين مع أن حكم الله وفعل الرسول واضح وهو يقضي بالتريث في أمرهم وعدم الإقدام على قتلهم إلا في حالة ما إذا بدا منهم نشاط سياسي وتمرد وتجاوز على حقوق المؤمنين بيّنَ الله السبب في تقييد جواز القتل بهذه الشروط فقال: ﴿وما كان لمؤمن﴾ رخصة أو إجازة من الله من أول زمن التشريع ﴿أن يقتل مؤمنًا﴾ بدون سبب موجب للقتل اللهم ﴿إلا﴾ أن يحصل ذلك القتل ﴿خطأ﴾ عن غير قصد فلا إثم عليه لأن الله رفع عن أمة محمد الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه غير أن الله تبارك وتعالى زيادة في تحرر المؤمن من قتل أخيه المسلم قد أوجب في حق القتل الخطأ ما لم يوجبه في غيره من المحرمات في حالة الخطأ فقال ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ﴾ بأن ظنه كافرًا محاربًا أو أراد رمي صيد أو هدف فأصاب المؤمن أو ضرب بما لا يقتل عادة كالصفع باليد أو الضرب بالعصا ولم يقصد قتله فمات ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ أي فقد جعل الله كفارة ذلك بالنسبة لحق الله أولًا. أن يعتق رقبة واحد من الأرقاء الذين اعتنقوا الإسلام ولم يستطيعوا افتداء أنفسهم من الرق لييسر لهم سبيل الحرية مقابل ما سلبه من القتيل من حق الحياة ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ أي أن الحق الخاص لأهل القتيل يأتي ثانيًا. تعويضًا لهم عن دمه أو مقابل ما حرموا منه من معونة القتيل ومنفعته وقد حددها الرسول بمائة من الإبل وأنها على أهل الذهب ألف دينار ﴿إلا أن يصدقوا﴾ أي يتنازلوا عنها ويسقطوها باختيارهم فلا تجب