تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك ما رُوِيَ عن سراقة بن مالك المدلجي أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومه فأتاه فقال له أنشدك النعمة فقال لأصحابه مه فقال الرسول: «دعوه» ثم قال له: «ما تريد؟» قال: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن ترادعهم فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام وإن لم يسلموا لم تخش بقلوب قومك عليهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد وقال: «اذهب معه فافعل ما يريده» فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله وإذا أسلمت قريش أسلموا معهم ومن وصل إليهم من الناس كان له مثل عهدهم فأنزل الله هذه الآية.

وثم نوع آخر قال عنهم تعالى ﴿ستجدون آخرين﴾ من الناس لا يحبونكم ولا يحبون غيركم وإنما يحبون المادة ويحرصون عليها ويضحون من أجلها بكل شيء ولذلك فهم يخافون من كل أحد ويظهرون لكم الإسلام بباعث الخوف على أنفسهم وأموالهم لا عن عقيدة وإيمان وكذلك الحال بالنسبة لأعدائكم فهم في كلتا الحالتين ﴿يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم﴾ ولا يتورعون عن بيع ضمائرهم لكل مشترٍ وخدمة من تدعو المصلحة المادية إلى خدمتهم ومناصرتهم بمختلف الوسائل فهؤلاء لا يؤمن شرهم ولذلك ﴿كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾ فهم منقلبون دائمًا وهم المنافقون حقًّا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء يجب إقصاؤهم عنكم ﴿فإن لم يعتزلوكم﴾ أي يبتعدوا عنكم في مكان ما ويلتزموا جانب الحياد والكف عن أي نشاط سياسي في بلادكم ﴿ويلقوا إليكم السلم﴾ بالحرص على طاعتكم واتباع أوامركم ﴿ويكفوا أيديهم﴾ عن تدبير المكايد والمؤامرات ونصب الإشراك لكم ﴿فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ جزاء حربهم

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٠٤