تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الله بن عبد الله بن أُبي ابن سلول الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن والد رأس المنافقين: لقد بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه فإن كنت لا بد فاعلًا فمرني به وأنا أحمل إليك رأسه، فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله «بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا» فدل هذا على جواز مجاملة هؤلاء بدليل أن الرسول ظل على مجاملته حتى أنه عاده في مرض موته وأجاب طلبه أن يصلى عليه بعد موته ويقف على قبره وأن يعطيه قميصه الداخلي ليكفن فيه.

والقسم الثاني: الذين عبر الله عنهم بقوله ﴿أو﴾ وهو معطوف على صلة الذين يصلون أي وإلا الذين ﴿جاءوكم﴾ من ديار الكفر وقد ﴿حصرت صدورهم﴾ أي ضاقت ﴿أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم﴾ وهم قوم بسطاء مسالمون لا هم يريدون قتالكم لأنهم انتسبوا إليكم بالإسلام ولا قتال أقاربهم لسابق الصلات التي بينهم ﴿ولو شاء الله﴾ لجعل سننه مقصورة على أحد ثلاث طرق: إما الإيمان أو الكفر أو النفاق وإذن ﴿لسلطهم عليكم﴾ في حالة الكفر أو النفاق ﴿فلقاتلوكم﴾ ولكنه تعالى من رحمته بكم أن قضت سننه في خلقه أن يجعل أنواعًا أخرى من الناس هم المحايدون أمثال هؤلاء ممن لا يهمه في الحياة إلا أن يعيش لنفسه ويراعي واجب حسن الجوار إلى من جاورهم وواجب الصلة القديمة بذوي قرابته فلا يكيد لأحد منهم ولا يقف منهم موقف العداء ﴿فإن اعتزلوكم﴾ أي الذين ﴿جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ بمعنى أقاموا في ناحية خاصة ولم يحاولوا الاحتكاك بكم ﴿فلم يقاتلوكم﴾ بالتجسس عليكم لحساب أعدائكم وإلقاء بذور الشقاق بينكم ﴿وألقوا إليكم السلم﴾ وقدموا لكم واجب الطاعة والخضوع لأمرائكم ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلًا﴾ لإضرارهم والتنكيل بهم من

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٠٣