تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصف الله ما ينبغي اتخاذه حيال هؤلاء بقوله ﴿فلا تتخذوا منهم أولياء﴾ أي لا تقتلوهم ولا تنبذوهم ولكن اعملوا على جذبهم للإسلام وتمكين العقيدة في نفوسهم بالحكمة وحسن الأسلوب دون أن تثقوا بهم في الباطن ولا تكشفوا أسراركم إليهم ولا تستنصروا بهم على أعدائكم ﴿حتى يهاجروا﴾ وليس المراد بالهجرة هنا ترك البلاد لأنهم في دار الإسلام بل المراد التخلي عن النفاق لقوله صلى الله عليه وسلم: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» ﴿في سبيل الله﴾ وابتغاء رضوانه وهذه الهجرة هي محك الإيمان فمن لم يقبلها فهو عن الجهاد بالنفس والمال أشد نفورًا وبعدًا عن الإيمان ومن رغب فيها فهو مؤمن وعندئذٍ فقط يمكنكم تصديقهم والاطمئنان بتأييدهم لكم ﴿فإن تولوا﴾ عن هجر ما نهى الله عنه ولكن لم يصدر منهم أي غدر أو تصد لقتال المسلمين ﴿فخذوهم﴾ بمعنى اعتقلوهم أو حددوا مكان إقامتهم تحت المراقبة ﴿واقتلوهم﴾ قتلًا أدبيًّا بنبذهم ومقاطعتهم وإبعادهم عن مجالسكم الخاصة والعامة وليس المراد بالقتل الحقيقي فإنه لم يسمع بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قتل أحدًا من المنافقين لنفاقه بل إنه كثيرًا ما يهم الرجل من أصحابه بقتل المنافقين فيمنعه لئلا يقال: أن محمدًا يقتل أصحابه ﴿حيث وجدتموهم﴾ ولذا كان المسلمون يخرجون المنافقين من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿لا تتخذوا منهم وليًّا ولا نصيرًا﴾ هذا دليل على أنه ليس المراد بالقتل القتل الحقيقي وإلا فيكف يتصور عدم اتخاذهم نصراء وقد صدر الأمر بقتلهم ﴿إلا﴾ أي: ويستثنى من ذلك أقسام من المنافقين هم ـ أولًا ـ ﴿الذين يصلون﴾ أي: يتصلون بصلة قربى أو رحم ﴿إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ الميثاق العهد المحكم والمراد به عهد الإيمان أي: إلا أن تكون لهم صلة نسب بقوم من المؤمنين تجعلهم حراسًا عليهم وضامنين لهم ومسئولين عن تصرفاتهم السيئة ضد الإسلام كما كان شأن

تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الخطيب المكيص ٥٠٢