تشمل السلام وغيره والمعنى إذا سلم واحد من الناس عليكم فردوا عليه سلامه بأحسن مما أدى وبالغوا في الحفاوة بمن احتفى بكم لتمكنوا بها الحب في القلوب ﴿أو ردوها﴾ بمثلها على الأقل فهذا من دواعي الألفة والإصغاء للنصح وفي عدم الرد أو عدم مقابلة الإحسان بمثله ما يترك أثرًا سيئًا من النفوس ويحملها على عدم الاستجابة لما تدعون إليه من الطاعات ﴿إن الله كان على كل شيء حسيبًا﴾ فهو إذ يحاسب الناس على عدم استجابتهم لما تحضونهم عليه من الأمور يحاسبكم على ما يكون سببًا لذلك من عدم ردكم على تحيتهم بمثلها أيضًا وفي هذا إشارة إلى ضرورة الجزم باتصافه تعالى بالعدل إلى جانب الإيمان بوحدانيته ولذا قال: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ الذي أمرتم بطاعته ﴿يجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ للتقاضي بين يديه ﴿لا ريب فيه﴾ في ذلك اليوم وما يكون فيه من الجزاء والعقاب ﴿ومن أصدق من الله حديثًا﴾ فهو جل وعلا الذي شرع الصدق وأمر به لا يتصور منه الكذب لأن كلامه تعالى لا يصدر إلا عن علم تام بكل شيء بخلاف كلام غيره فإنه تحتمل الصدق والكذب عن عمد أو عن جهل وهو مما يتنزه عنه جل وعلا سبحانه ـ ﴿لا يضل ربي ولا ينسى﴾.
بعد أن حدد الله موقف رسوله من الناس في دائرة تبليغ الرسالة ونهاه عن تجاوزها إلى الرقابة عليهم وبرهن على عدم قدرته على القيام بأعبائها أمره بقتال أعداء الله وتحريض المؤمنين على ذلك وختم الموضوع ببيان مزايا التحريض وما يضمن نجاحه وقد حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أُحد فرجع إلى المدينة بعض من خرج معه فقال قائل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نقتلهم وقال آخرون: لا نقتلهم واختلفا في أمرهم فأنزل الله قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ أي: فما الداعي