يستطيع الإنسان وتطيقه نفسه ﴿وحرض﴾ غيرك من ﴿المؤمنين﴾ على القتال بالحث والتشويق لا بالضغط والإكراه فالإنسان إذا بدأ بنفسه بالطاعة كان لأمره بها آثره في حمل غيره عليها ﴿عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا﴾ عنكم لما يرونه من قوة إيمانكم وماضي عزائمكم وتهافتكم على القتال واستعدادكم للتضحية بالنفس والمال في سبيل الله ﴿والله﴾ الذي يعصونه بعدم طاعتك ﴿أشد بأسًا﴾ منهم ﴿وأشد نكيلًا﴾ بمن يتردد في تنفيذ أوامرك فهو القادر على رميهم بمختلف النوازل التي تجعلهم عبرة لمن اعتبر ...
بعد أمر الله نبيه بالقتال وتحريض المؤمنين عليه وقد علم من الآيات السابقة فضائل القتال أخذ جل وعلا ليبين هنا ثمرة الحث عليه فقال: ﴿من يشفع شفاعة﴾ الشفاعة مأخوذة من الشفع وهو أن يصير الإنسان نفسه شفعًا لصاحب الحاجة حتى يجتمع معه في المسألة ﴿حسنة﴾ أي: يدعوا إلى طاعة وعمل خير ويصير نفسه شفعًا لمتبعية في تحصيل الأغراض المتعلقة به ﴿يكن له نصيب منها﴾ أي: حظ معين من ثواب الحسنة عائدًا إلى تقدير الله إذ الداعي للخير كفاعله ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ بأن يثبط الناس عن الطاعة ويدعوا إلى مخالفة أوامر الله أو يعين على ارتكاب السيئات ﴿يكن له كفل﴾ الكفل الضعف من الأجر أو الإثم ﴿منها﴾ أي: من تلك السيئة فينال ضعف الجزاء المقرر عليها وبعدد من عمل بها ﴿وكان الله على كل شيء مقيتًا﴾ أي: يعطي كل شيء حقه من الحفظ وعلى ذكر الحض على عمل الخير وعقاب الصادين عنه أراد جل وعلا أن يصف للمؤمنين الوسيلة التي تساعد على قبول كلامهم والاتعاظ بمواعظهم وتؤدي إلى إحكام روابط الود بين الناس وهي مقابلة الإحسان بأحسن منه فقال: ﴿وإذا حييتم بتحية﴾ من مؤمن أو كافر أو صديق أو عدو ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ والتحية