من التقلب والتعرض لمكايد الشيطان أخذ يخبره بأمر آخر جبل عليه الناس ولا سبيل إلى كفهم عنه وهو من شأنه أن يجعل الرقابة عليهم في حكم المستحيل وذلك أنهم لا يستطيعون السيطرة على ألسنتهم وكفها عن التحدث بما ترى أو تسمع حتى من الأخبار السرية التي يكون فيه إذاعتها أو التحدث عنها أضرار عظيمة فقال تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر﴾ أي بلغهم أو اتصل بهم خبر ﴿من الأمن أو الخوف﴾ أي: من الأخبار المتعلقة بالسلم أو الحرب مما له علاقة بسياسة الدولة ﴿أذاعوا به﴾ أي: أشاعوه في الناس وقد يكون صدقًا وقد يكون كذبًا وقد يكون في إذاعة مثل تلك الأخبار ما يضر بسلامة الدولة ويفسد خطط القيادة العامة أو يدخل الرعب في القلوب ويضيع على الأمة مصالحها فهل في استطاعتك أيها الرسول أن تكم الأفواه وتسيطر على ألسنة الجماهير في غدواتهم وروحاتهم؟ لا، ﴿ولو﴾ أنهم ﴿ردوه﴾ أي: ذلك الأمر الذي خاضوا فيه وأذاعوا به ﴿إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم﴾ من القادة وأهل الرأي والمعرفة بالشئون العاملة من المسلمين ﴿لعلمه﴾ من يستحق العلم به من ﴿الذين يستنبطونه﴾ استنبط الشيء أظهره بعد خفاء أي الذين يملكون حق نشر الأخبار ﴿منهم﴾ أي من الرسول وولاة الأمور ليتصرفوا في الأمر بما يرون فيه المصلحة ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ بكم أيها المسلمون بما أنزله عليكم من القرآن الذي يدلكم على ما ينفعكم وما يضركم من القول والعمل ﴿لاتبعتم الشيطان﴾ بما يزينه لكم من النكول عما تعهدتم به من طاعة ومن إذاعة ما لا ينبغي أن يذاع من الأخبار إلا بإذن ولي الأمر ﴿إلا قليلًا﴾ ممن عصم الله من الوقوع في ذلك. ﴿فقاتل﴾ أيها الرسول وخطاب الرسول خطاب للأمة ﴿في سبيل الله﴾ بمفردك امتثالًا لأمر ربك دون النظر إلى غيرك قاتل أم لم يقاتل فيمن أطاع الله لا يضره عصيان من عصاه ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾ أي: لا تكليف إلا بقدر ما
تفسير الخطيب المكي · الصفحة ٤٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير الخطيب المكيص ٤٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي