لكن في الآخرة يرى العباد ربهم بحسب ما يعطيهم الله -جل وعلا-، أما في الدنيا فلن يراه أحد حتى يموت.
فهذه الكيفيات تُثبت، ونصوص الصفات تثبت كما جاءت في كتاب الله -جل وعلا-، لكن أحيانا يرد عن بعض السلف تفسير آية الصفة بلازمها، فإذا قال الله -جل وعلا-: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا وقال بعض السلف: بمرأى منا، فهذا يعني: أنه فسرها باللازم، ولا يدل على أنه ينفي صفة العين عن الله -جل وعلا-؛ لأن من لازم العين الرؤية.
وإذا نقل عن بعضهم تفسير اليد بأن الله -جل وعلا- بِيَدِهِ الْمُلْكُ يعني: بقدرته وسلطانه، فهذا لا يعني أنه لا يثبت اليد لله -جلا وعلا- بهذه الآية، ولكن من لازم اليد القدرة على الشيء.
ولهذا، أو يدل على صحة هذا وهو أن السلف يثبتون بهذه الآيات نصوص الصفات بمثل قوله -جل وعلا-: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا .
وغيرها من الصفات التي ذكرها الله -جل وعلا- في كتابه، أو رسوله -صلى الله عليه وسلم- مما يدل على أنهم يثبتون أنهم في كتبهم التي ألفوها في ذكر صفات الله -جل وعلا- يستدلون بهذه الآيات، ثم إن هذه الآيات لو سأل سائل فقيل: هل يجوز لنا إذا قال قائل: تبارك الذي بيده الملك، أن نقول: ليس بيده الملك؟ هذا لا يحل لأحد أن ينفي هذا مطلقا، وإذا قال الله -جل وعلا-: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فهل يجوز لأحد أن يقول في مثل هذه الآية لا يبقى وجه الله؛ لأن ليس المراد الوجه؟