تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا لا يقوله أحد مطلقا، فدل ذلك على أن الشيء إذا لم يجز أن يُنفي فإنه حقيقة. الشيء الذي لا يجوز نفيه يدل على أنه حقيقة وليس بمجاز، ولهذا لا يجوز في مثل هذه الآيات أن ننفيها. لا يجوز لنا إذا أخبرنا الله -جل وعلا- أن له رحمة أن ننفي عن الله -جل وعلا- الرحمة، وإذا لم يجز أن ننفي مثل هذه الأشياء دل ذلك على أنها حقيقة، ولكن مثل هذه الآيات: بِيَدِهِ الْمُلْكُ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ هذه نفسر، أو نُثبت بها الصفة التي وردت فيها.

ولهذا السلف يستدلون بها على إثبات آيات الصفات، ولكن المعنى العام للآية يكون أوسع أحيانا؛ لأن لوازم الصفة -أحيانا- يستدل بها؛ فاليد -مثلا- هي يد لله -جل وعلا-، ونثبت لله -جل وعلا- بالآيات بأن له يدا، فإذا قال: بِيَدِكَ الْخَيْرُ فنثبت أن لله -جل وعلا- يدا، ومِن لازم هذه اليد أنها تفعل الخير.

ثم إن في لغة العرب أن مثل هذه الآيات: بِيَدِكَ الْخَيْرُ بِيَدِهِ الْمُلْكُ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ هذه لا يجوز إضافتها إلا لمن كانت هذه الأشياء تضاف إليه حقيقة، وأما إذا لم تضف إليه حقيقة فلا بد من وجود القرينة الدالة، أو الدليل الدال على أنها لا تراد حقيقة في حق هذا الذي أضيفت له مثل هذه الصفات.

فالشاهد لمثل هذه الصفات، أو الآيات التي وردت فيها الصفات مذهب السلف الصالح أنهم يثبتون الصفات الواردة فيها، ويستدلون بها على إثبات الصفات، وأما ما جاء عن بعض السلف من تفسير بعض آيات الصفات باللازم، فهذا لا ينفي أنهم يثبتون هذه الصفات لله -جل وعلا-، وما نقل عن بعض السلف من نفي بعض الصفات فهو إما بوجود الدليل الدال الصريح من الكتاب والسنة على أن هذا غير مراد، أو لأن الخبر بها لم يثبت إذا كان حديثا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو يكون النقل عن ذلك الإمام لم يثبت إليه.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٤٩