فإذا قال قائل: إن الله -جل وعلا- أخبرنا أن له يدا. فيُقال: هذه اليد لا يجوز للعبد أن يقول المراد بها نعمة الله؛ لأن هذا صرف عن اللفظ عن ظاهره بغير دليل، وإنما يراد بها يد حقيقية لله -جل وعلا- يفهم معناها من لغة العرب، فاليد في لغة العرب معروفة، ولكن هذه اليد بحسب من أضيفت إليه؛ فإذا قيل: يد الله فالمراد بها يد تليق بجلاله، ويد الإنسان، الإنسان له يد تليق به، ويد الشاة، الشاة لها يد تماثلها من جنسها، وإذا قيل: يد البعوضة فلها يد تماثلها.
والعرب تفهم من اليد مثل هذه الأشياء، لكن القرائن هي التي تقطع بذلك، لكن في حق الله -جل وعلا- نقول: كيفية هذه اليد مجهولة لنا، لا ندري كيفية يد الله -جل وعلا- ؛ لأن الله -جل وعلا- قال: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا فلا أحد من العباد يحيط بالله -جلا وعلا-، ولا يدرك هذه الكيفية، وإنما نعلم هذه المعاني.
ولهذا كان السلف يثبتون الألفاظ، فلا يثبتون من الألفاظ إلا ما أثبته الله، أو أثبته رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أخبرنا الله -جل وعلا- أن له يدا أثبتوا هذه اللفظة، وأن الله له يد، وإذا أخبرنا -جل وعلا- أن له رحمة أثبتوا هذه الرحمة، وإذا أثبت لنا -صلى الله عليه وسلم- أن لربنا رِجلا أثبتوا له رِجلا، وإذا أثبت قدما أثبتوا قدما.
ثم إنهم يعلمون أن هذه القدم لها معنى معروف هو المتبادر عند الذهن إذا أُطلق، وهو معروف، لكن هذه المعرفة تعرف بلسان العرب، وبحسب القرائن، وبحسب من أضيف إليه، ثم إنهم يقولون: إن كيفيتها مجهولة لنا، كما نقل عن كثير منهم: أن الكيف غير معلوم، لكن الإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة.
ولعظمة الله -جل وعلا- لا يستطيع العباد أن يدركوا هذه الكيفيات، ولهذا موسى -عليه السلام- لمّا سأل ربه أن ينظر إليه. قال ربه: لَنْ تَرَانِي والنبي -صلى الله عليه وسلم- لمّا سُئل: هل رأيت ربك ؟ قال: نورُ أنّى أراه .