ولهذا أهل السنة مستمسكون بهذه السورة في باب توحيد الأسماء والصفات، فيثبتون لله -جل وعلا- ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم- إثباتا يليق بجلاله، وينفون عن الله ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- على حد هذه السورة وما يماثلها من الآيات.
فأهل السنة والجماعة يلتزمون هذه السورة، وغيرها من آيات الصفات، ويثبتون لله -جل وعلا- ما أثبته لنفسه، ويأخذون بظاهر هذه النصوص.
لأن الأصل في خطاب الله -جل وعلا- لخلقه أن يخاطبهم بلغتهم، وقد خاطب الله -جل وعلا- العرب بهذا القرآن العظيم، والأصل في هذه الألفاظ أن يراد بها ظاهرها لا يراد بها معنى آخر، ولا يجوز لنا أن نصرفها عن معناها الظاهر لغيره إلا بدليل صحيح من كتاب الله، أو سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
فمَن أوّلَ شيئا من صفات الله -جل وعلا- وقال: إن اليد بمعنى النعمة، أو أن الرحمة يراد بها إرادة الإنعام، أو أن الغضب يراد به الانتقام، فيقال له: " أأنت أعلم أم الله؟" وهل الله -جل وعلا- يخاطب عباده بما لا يفقهون؟ أو يخاطبهم -جل وعلا- بما لا يريده منهم؟ ولهذا كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعون لهم بإحسان يسمعون آيات الصفات تتلى عليهم فلا يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تأويلها ؛ لأن تأويلها هو تلاوتها عليهم، فهم يفقهونها من ظواهرها.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله- أنه قرأ من التفاسير ما يزيد على مائة من صغير وكبير، وقرأ في كتب الأحاديث، وما أثر عن السلف في باب الاعتقاد فلم يجد بينهم اختلافا في تأويل نصوص الصفات؛ من آيات الكتاب، أو أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل كلهم متفقون على إثباتها لله -جل وعلا-.
لكن هذه الصفات -كما قال أهل سلف هذه الأمة-: أمروها على ظاهرها