وقال -جل وعلا- في شأن المشركين: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فهذه الآية رد عليهم؛ لأن الولد يخرج من شيئين متماثلين أو متقاربين، والله -جل وعلا- لا يماثله شيء، ولا يقاربه شيء، فلهذا لم تكن له صاحبة ولم يكن له ولد.
ثم أخبر -جل وعلا- أنه: وَلَمْ يُولَدْ بل هو -جل وعلا- الخالق للخلائق، والمولود مخلوق، والله -جل وعلا- هو الخالق فلهذا لم يولد -جل وعلا-.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أي: أن الله -جل وعلا- ليس له نظير، ولا مماثل، ولا شبيه لا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في خلقه، ولا في تدبيره، ولا في حكمته، ولا في مشيئته، ولا في علمه، ولا في ألوهيته ولا ربوبيته، ولا في أي شيء من صفاته وأسمائه، بل له -جل وعلا- الكمال المطلق كما قال الله -جل وعلا-: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
وقال -جل وعلا-: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وهذه السورة تضمنت إثبات الكمال لله -جل وعلا- ونفي النقائص عنه -جل وعلا-.
وهذا هو مدار توحيد الأسماء والصفات؛ فتوحيد الأسماء والصفات أن يُثبت العبد الكمال لله، وأن ينفي النقص عن الله -جل وعلا-، فقوله -جل وعلا-: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
اللَّهُ الصَّمَدُ هذا فيه إثبات الكمال لله.
وقوله -جل وعلا-: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ هذا فيه نفي النقائص والعيوب عن الله -جل وعلا-.