تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس معني هذا أن هذه الآية ليس فيها معنى في ذاتها، بل ألفاظها ظاهرة واضحة، ولكنها في جملتها تدل على قرب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والله -جل وعلا- قد أعلم نبيه -صلى الله عليه وسلم- بموته في آيات كثيرة: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ .

فنبينا -صلى الله عليه وسلم- عنده يقين جازم بما أوحاه الله -جل وعلا- إليه بأنه سيموت، ولكن هذه السورة التي معنا فيها بيان له -صلى الله عليه وسلم- بقرب أجله؛ لأن العلامات التي أعلمه الله -جل وعلا- إياها رآها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولهذا قال بعض الصحابة: إن هذه السورة نزلت على نبينا -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع في أوسط أيام التشريق.

وقال بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنها آخر سورة نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى كُلٍّ هي من أواخر ما نزل عليه، عليه الصلاة والسلام.

قوله جل وعلا: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ نصر الله -جل وعلا- لرسوله -صلى الله عليه وسلم- كان في مواضع وأمكنة عديدة، قص الله -جل وعلا- علينا كثيرا من أخبارها، والفتح في هذه السورة المراد به عند كثير من المفسرين المراد به فتح مكة، ومكة فتحت في السنة الثامنة في رمضان، وهي من أواخر فتوحه عليه الصلاة السلام.

وبعد فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجا؛ لأن العرب كانوا يتربصون النبي -صلى الله عليه وسلم- وقريشا، ويقولون: إن انتصر على قريش آمنا به؛ لأنه حينئذ ينصر على أهل الله وخاصته كما يظنون، فنصره الله -جل وعلا- على قريش.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٣٩