ونبينا -صلى الله عليه وسلم- تابع للخليل -عليه السلام- وأصل دين الأنبياء واحد، فهم في العقيدة سواء؛ ولهذا قال الله -جل وعلا-: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ نعم.
تفسير سورة النصر
بسم الله الرحمن الرحيم : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا .
---
هذه السورة بيَّن الله -جل وعلا- فيها أجل نبيه -صلى الله عليه وسلم- فإن الله -جل وعلا- أَعْلَمَ نبيه -صلى الله عليه وسلم- علامات إذا رآها في أمته فذلك علامة أجله، فيمتثل ما أمره به ربه -جل وعلا- في هذه السورة بأن يسبح بحمده ربه -جل وعلا- ويستغفره.
وقد ثبت في الصحيح أن عمر -رضي الله تعالى عنه- أَدْخَلَ عبد الله بن عباس في مجلسه، وكان فيه شيوخ من أشياخ الصحابة ممن حضر بدرا، فسألهم عن تأويل هذه السورة ما تقولون في قوله جل وعلا: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ .
فقالوا: أمرنا إذا جاء نصر الله والفتح أن نستغفر الله ونحمده، ونسبح بحمده، وذكر بعضهم أشياء، وسكت بعضهم فسأل عمر عنها عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- فقال: هذا أَجَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ما أعلم منها إلا ما تقول .