وفتح الله عليه مكة، فدخل الناس بعد ذلك في دين الله أفواجا جماعات جماعات، فأسلمت القبائل، وفتح الله -جل وعلا- بعد ذلك على رسوله جزيرة العرب، فما مات -صلى الله عليه وسلم- إلا ودينه ظاهر بنصر الله -جل وعلا- له في وعده الذي وعده في آيات كثيرة: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا .
فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه العلامات استغفر ربه وسبح بحمده، كما أمره رب العالمين؛ لأن الله قال: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ونبينا -صلى الله عليه وسلم- تقدم لنا عند قول الله -جل وعلا-: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ما الذي يستغفر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
برحمته يبدل السيئات حسنات، ولهذا قال الله -جل وعلا- في هذه الآية: إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا يعني: إنه يتوب كثيرا على المذنبين مع كثرتهم وتعاظمهم، ويغفر الخطايا، ويتوب على المذنب، ولو تعددت خطاياه، ولو تاب، ثم رجع، ثم تاب ورجع فإن الله -جل وعلا- لا يزال يتوب على عبده، ولهذا قال -تعالى-: إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا بصيغة المبالغة؛ لأنها تقتضي تكرير التوبة من الله -جل وعلا-، فإذا رجع العبد عن ذنبه رجع الله -جل وعلا- عن عباده.
تفسير سورة المسد
بسم الله الرحمن الرحيم: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
---