تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا قضاء على ما عرضه المشركون على النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يعبدوا إلهه سنة، ويعبد آلهتهم سنة، فأمره ربه -جل وعلا- وأنزل عليه هذا الوحي بأن يقول: لهم ذلك لكن إذا آمنوا، فقد انتفى عنهم وصف الكفر، فعندئذ يعبد النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يعبدون، وهم يعبدون ما يعبد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وأما وهم موصفون بوصف الكفر الذي في صدر السورة فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعبد ما يعبدون، وهم لا يعبدون ما يعبد النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قرر الله -جل وعلا- ذلك على سبيل التهديد: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ أي: أنتم لكم دينكم الذي تتبعونه وتدينون به، وأنا لي ديني الذي أتبعه، وهو دين الله -جل وعلا- وهذا خرج مخرج التهديد لهم، كقوله جل وعلا: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ وهذا ليس راجعا إلى مشيئتهم واختيارهم بأنهم إن شاءوا آمنوا، وإن شاءوا كفروا، وإنما خرج مخرج التهديد.

ولهذا قال الله -جل وعلا-: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وهذه الآية وهذه السورة جاءت كما أمر خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- بأن يقول ذلك للمشركين: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٣٧