وقوله جل وعلا: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وهذا وإن كان واردا على سببٍ اختلف النقلة فيه، وهو أن بعض المشركين على اختلاف في أسمائهم كانوا يسمون النبي -صلى الله عليه وسلم- الأبتر؛ لأنه لم يولد له ولد ذَكَر، وأنه عليه الصلاة والسلام سينقطع ذكره، فرد الله -جل وعلا- عليهم بهذه الآية إلا أنها تَعُمّ من جاء بعدهم، ومن كان مماثلا لحالهم.
تفسير سورة الكافرون
بسم الله الرحمن الرحيم : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ .
---
يأمر الله -جل وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يقول للكافرين المتصفين بهذا الوصف حالة كفرهم: يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ .
وهذا خطاب للكافرين المتصفين بصفة الكفر؛ ولهذا ما جاء فيه يا أيها الأشخاص، أو يا أيها النفر؛ لأن الحكم متعلق بالوصف.
لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ أي: لا أعبد في الحاضر، ولا في المستقبل ما تعبدونه أنتم في الحاضر أو المستقبل؛ لأن كليهما فعل مضارع، والفعل المضارع يدل على الحال والاستقبال.
وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ أي: لستم عابدين ما أعبد في الحال أو المستقبل.
وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ أي: ولا أنا عابد في الحال، ولا في المستقبل ما عبدتم في الماضي. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ في جميع الأحوال.
وهذه السورة يبين الله -جل وعلا- فيها أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- لن يعبد إلههم الذي يعبدونه حال كفرهم، كما أنهم لن يعبدوا إله النبي -صلى الله عليه وسلم- حال كفرهم؛ لأنهم لو آمنوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لعبدوا إلهه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يستحيل أن يعبد آلهتهم؛ لأنه لا يعبد إلا الله وحده.