تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك النحر كان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام به فقد ذبح -صلى الله عليه وسلم- في حجته ثلاثا وستين من الإبل بيده الشريفة، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل من المنبر يوم الأضحى أول ما يباشر أن يذبح أضحيته لله -جل وعلا-.

فاستدل بعض العلماء بفعله -صلى الله عليه وسلم- هذا على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- امتثل هذه الآية غاية الامتثال وإن كان -صلى الله عليه وسلم- مطيعا لله إلا أنه في هاتين العبادتين كان حريصا عليهما، شديد الاهتمام بهما؛ لأن الله -جل وعلا- أمره بهما أمرا عاما، ثم أمره ربه -جل وعلا- بهما أمرا خاصا في هذه السورة.

ثم قال جل وعلا: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ يعني: إن مبغضك وكارهك هو المنقطع، وهذا هو الأبتر، وإن كان في أصل اللغة يطلق على المنقطع الذي لا ولد له، إلا أن المراد به هاهنا الانقطاع من كل خير، فينقطع الإنسان من عبادة الله -جل وعلا- وعمل الصالحات، وينقطع في الآخرة من أهله وماله؛ لأنه يخسرهما، وينقطع في الدنيا بعد موته بألا يكون له ذكر في عباد الله المؤمنين، إلى أنواع كثيرة من الانقطاع.

ولهذا ذكر بعض العلماء أن الإنسان بحسب كراهيته بما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون له حظ من هذا الانقطاع، فمُسْتَقِلّ ومستكثر.

ولهذا من العلماء من ذكر أن من تليت عليه آيات الله -جل وعلا- في الصفات، أو في التوحيد، أو في طاعة الوالدين، أو في صلة الأرحام، أو في الصلاة، أو في الزكاة، أو في غيرها فاشمئز قلبه، فله نصيب من هذا الانقطاع، بحسب ما عنده من البغض والكراهية.

وأخبر الله -جل وعلا- أن مبغض النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدخل فيه المبغض لسُنَّتِهِ -عليه الصلاة والسلام- هو الأبتر، يعني: هو الأبتر، هو المنقطع من كل خير، عياذا بالله جل وعلا.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٣٥