فهذا من شكر نعمة الله -جل وعلا- وهذا تعليم من الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- ولأمته من بعده أنهم إذا أعطوا شيئا فإنهم يزدادون طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- لا يزدادون به سوءا.
إذا ازداد العبد بنعم الله سوءا كان كما تقدم معنا داخلا في قوله جل وعلا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى وإذا ازدادوا طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- كان متبعا لنبيه -صلى الله عليه وسلم- فيما أرشده ربه إليه.
وقوله جل وعلا: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أي: أخلص صلاتك وذبحك ونحرك لله -جل وعلا - والنحر هو الذبح، وإن كان غالبا ما يطلق إلا على الإبل، لكن يطلق النحر على الذبح، يعني: أن يجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته خالصة لله، وذبحه خالصا لله.
لا كما كان المشركين يصنعون من صرفها لغير الله -جل وعلا- أو إشراك غير الله مع الله -جل وعلا- ولهذا قال الله -جل وعلا- في الآية الأخرى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ .
ثم إن الله -جل وعلا- نص في هذه السورة على عبادتين عظيمتين: هما الصلاة والذبح؛ ولهذا كان -صلى الله عليه وسلم- يحب هذه الصلاة، وجعلت قرة عينه في الصلاة.
وما نُقِلَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عبادة كما نقل عنه عليه الصلاة والسلام في شأن الصلاة؛ ولهذا رآه أصحاب كثيرون من أصحابه وهو يصلي، وصلى معه كثير من أصحابه، ونقل صلاته -صلى الله عليه وسلم- في بيته، وفي مسجده، ونقلت صلاته -صلى الله عليه وسلم- في حال صحته، وحال مرضه؛ لأنه كان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام بها.