قال: هذه تُمَاثِل ما ذكره الله -جل وعلا- عنهم في قوله: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا وفي قوله جل وعلا: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ نعم.
تفسير سورة الكوثر
بسم الله الرحمن الرحيم : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ .
---
هذه سورة الكوثر، امتن الله -جل وعلا- فيها على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن أعطاه الكوثر، وهو نهر في الجنة، كما فسره بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا النهر لما عرج به إلى السماء السابعة.
وهذا النهر نهر في الجنة يصب على حوضه -صلى الله عليه وسلم- في عرصات القيامة بميزابين، كما قرر ذلك الحافظ ابن كثير في كتابه "النهاية" والحافظ ابن حجر بمجموع النصوص الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحوض والكوثر.
فامتن الله -جل وعلا- على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأنه أعطاه هذا الكوثر، وأكد الله -جل وعلا- هذه العطية بعدة مؤكدات، منها أنه أكده بـ "إنَّ" المشددة في استفتاح السورة، وبالفعل الماضي، وبدخول الألف واللام على الكوثر.
فلما أعطاه ربه -جل وعلا- الكوثر أمره جل وعلا أن يصلي له وينحر. وذلك دليل على أن العبد إذا أعطاه الله -جل وعلا- نعما فإنه يزداد طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما قيل له وهو يصلي حتى تفطرت قدماه صلاة، سئل عن صنعه ذلك، فقال: أفلا أكون عبدا شكورا .