تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا حمل بعض العلماء سهو النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة، وبعضهم حمل سهوه -صلى الله عليه وسلم- على أن الله -جل وعلا- أراد أن يشرع لهذه الأمة، ويبين لها الحكم إذا سهوا في صلاتهم، فأراد أن يسهو نبيه -صلى الله عليه وسلم- ليشرع للأمة؛ ويبين لهم أحكام هذا السهو.

ثم قال جل وعلا: الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ أي: يراءون في عباداتهم، فيفعلونها رئاء الناس، لا يرجون برها، ولا ثوابها من عند الله -جل وعلا- وإنما يصنعونها ليراهم الخلق؛ فلهذا إذا راءوا بها في الدنيا راءى الله -جل وعلا- بهم في الآخرة.

ثم قال جل وعلا: وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ يعني: أنهم يبخلون بما عندهم حتى الماعون، وهو الشيء القليل؛ لأنه مأخوذ من المعن، وهو الشيء القليل حتى الشيء القليل يبخلون به، وقد مثَّله بعض السلف بالفأس ونحوه؛ لأن هذه أشياء قليلة، فإذا بخل بالشيء القليل، فمن باب أولى أن يبخل بالشيء الكثير.

وقد ذكر بعض العلماء أن هذه السورة … إذا اجتمعت هذه الأوصاف في عبد، فإنه لا يكون إلا منافقا، وقد يكون في المسلم بعضها، لكن لا تجتمع هذه الأوصاف فيه، وبعض العلماء ذكر أن هذه السورة في المنافقين؛ لأنها تماثل ما ذكره الله -جل وعلا- عنهم في قوله في هذه السورة: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٣٢