تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله -جل وعلا-: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ أي: الذين هم عن صلاتهم غافلون بتضييعها، كما قال الله -جل وعلا- في الآية الأخرى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا أو أن هؤلاء المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون كانوا من المنافقين؛ لأنهم لا يفعلون الصلاة إلا رياء وحفظا لدمائهم، ولا يفعلونها لله -جل وعلا- فهم عن صلاتهم معرضون، يؤدونها في ظاهرها خوفا من المؤمنين، أو يضيعونها في أوقاتها الأخرى، أو لا يؤدون الصلاة، كما شرعها الله جل وعلا.

وهذه كلها صفات للمنافقين، وهذه الآية مثل قول الله -جل وعلا-: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا وأما الذي يسهو في صلاته، فليس بداخل في هذه الآية؛ لأن هناك سهو عن الصلاة وسهو في الصلاة، فما كان في الصلاة فهذا يقع من المؤمن، من البر والفاجر، وقد وقع من أزكى البشر -صلى الله عليه وسلم- وقد سها عليه الصلاة والسلام، ونقل عنه ذلك في خمسة أحاديث صحيحة.

والسهو في الصلاة -كما ذكر بعض العلماء- لا يلزم منه أن يكون الإنسان غافلا عنها؛ لأنه قد يسهو في صلاته بسبب صلاته، فقد يطيل القراءة تعبدا لله، فينسى كم صلى من ركعة ؟ وقد يناجي ربه -جل وعلا- ويتضرع بين يديه، ويقدم حاجته لله -جل جلاله- بإلحاح شديد، فيغفل عن عدد الركعات، ولهذا قال بعض العلماء: لا يلزم من السهو في الصلاة أن يكون الإنسان غافلا عنها، بل قد يسهو في الصلاة؛ لكونه مشتغلا بهذه الصلاة.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٣١