تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله -جل وعلا-: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ أي: أخبرني عن الذي يكذب بالدين ما حاله؟ وما شأنه؟ ثم بيَّن الله -جل وعلا- حاله ؛ لأن هذا الاستفهام لم يرد به الله -جل وعلا- الاستخبار؛ لأن الله -جل وعلا- أعلم بحاله ووصفه؛ فلهذا بين الله -جل وعلا- صفته، فقال سبحانه وتعالى: فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ لأن من صفة الذي يكذب بيوم الدين أنه يدع اليتيم، بمعني أنه يدفعه دفعا شديدا، ويقهره، فيتسلط عليه إما في بدنه، وإما في ماله. وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ وهذه صفة أخرى، فهذا الذي يكذب بيوم الدين، لا يحث غيره على إطعام المسكين، فهو في نفسه لا يحث على الإطعام، فهو في نفسه لا يطعم، كذلك لا يحض غيره على الإطعام؛ لأن العادة قاضية بأن الذي يحض على الإطعام هو الذي يباشر الإطعام بنفسه قبل ذلك.

وهذان الوصفان ذكرهما الله -جل وعلا- كثيرا عن المكذبين بيوم الدين: كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فهاتان الصفتان متعلقتان بالذي يكذب بيوم الدين، وإنما صنع ذلك؛ لأنه يكذب بيوم الجزاء والحساب، فلا يعتقد أن هناك يوما يرد إليه، فيجازيه الله -جل وعلا- على سيئاته، أو يجزيه على حسناته، يجازيه على السيئات إن أساء إلى هذا اليتيم، أو ترك الإطعام، والحض عليه.

وكذلك هو لا يرجو ثواب بِرِّ اليتيم، ولا ثواب التَّحَاضّ على طعام المسكين؛ لأنه لا يظن أن هناك يوما يعيد الله -جل وعلا- فيه العباد ؛ ليكافئهم ويجازيهم على أعمالهم.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٣٠