وقال الله -جل وعلا- مبينا هذه النعمة، وأنه جل وعلا غيَّرها على أهل مكة لما غيروا على أنفسهم، بعد بعثة النبي -صلى الله علية وسلم- قال تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً وهذه القرية مكة كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ .
فلما كفروا هذه النعمة سلبهم الله -جل وعلا- إياها، فذلك دليل على أن رغد العيش الذي كانوا يعيشون فيه، وعلى أن الأمن الذي كانوا يعيشون فيه، أن هذا كان الأحرى والأولى بهم أن يعبدوا الله -جل وعلا- لأن ذلك مما يوجب عبادة الله جل وعلا.
ولكنهم لما أعرضوا، ولم يتفكروا فيما نُزِّلَ إليهم، ولم يتفكروا في نعم الله -جل وعلا- أصمهم الله -جل وعلا- وأعمى أبصارهم، وجعل على قلوبهم أكنة، فلم يهتدوا إلى شرع الله -جل وعلا- ولم يؤمنوا برسوله -صلى الله عليه وسلم- بل كذبوه فأخذهم العذاب، وهم ظالمون، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد.
تفسير سورة الماعون
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ .
---
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.