تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله -جل وعلا-: أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ أي: قد جعل الله -جل وعلا- كيد أولئك الذين يريدون المكيدة بالبيت جعل الله -جل وعلا- كيدهم في تضليل في ضلال وهباء وخسار، فلم ينتفعوا بمقصدهم، بل عذبوا عليه.

قال الله -جل وعلا- في بيان صفة قتلهم: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ أي: أن الله -جل وعلا- أرسل عليهم طيرا جماعات، جماعات ترميهم بحجارة من سجيل، أي: ترميهم بحجارة من طين قد اشتد، وهو الذي كانت تحمله هذه الطيور: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ أي: أن هؤلاء صارت نهاية أمرهم إلى أن صاروا كورق الشجر الذي أكلته الدواب، ثم تركت بقيته تدوسه بأقدامها، لا تلتفت إليه، فكذلك كان حال أولئك المعذبين، وهذا الطير طير حقيقي، وهذه الحجارة حجارة حقيقة، يجب على المسلم أن يعتقد ذلك، وأن يؤمن به، وأن يصدق؛ لأنه خبر الله جل وعلا. نعم.

تفسير سورة قريش

بسم الله الرحمن الرحيم : لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ .

---

هذه السورة ذكر بعض العلماء أنها مرتبطة بالسورة التي قبلها والمعنى أن الله -جل وعلا- صنع ما صنع بأصحاب الفيل من أجل قريش؛ لأجل أن يكونوا مجتمعين متآلفين كما كانوا قبل أبرهة؛ ولأجل أن يكونوا مؤتلفين مجتمعين في رحلتهم، أو في رحلتيهم: رحلة الشتاء، والصيف.

وقال بعض العلماء -وهو الذي اختاره ابن جرير رحمه الله-: إن هذه السورة مستأنفة، وأنها ليست متصلة بما قبلها؛ لأن العلماء مُجْمِعُونَ على أن هذه سورة، وهذه سورة، وأنه قد فُصِلَ بينها في الكتاب الذي اجتمعت عليه الأمة في عهد عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- اجتمعوا أو كتب في ذلك: "بسم الله الرحمن الرحيم" للفصل بين السورتين.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٢٧