تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما اقترب من البيت الحرام خرج إليه عبد المطلب جد النبي -صلى الله عليه وسلم- وفاوضه على أن يسترجع عبد المطلب منه مائتين من الإبل، كان أخذها جند أبرهة من المرعى الذي كانت ترعى فيه هذه الإبل، فتعجب أبرهة من سؤال عبد المطلب له هذه الإبل مع أنه يقصد هدم البيت الذي كان المشركون يتعبدون فيه، وكانوا يعظمونه حتى من التجأ إليه إلى هذا البيت، ولو كان قاتل أبي الإنسان، أو قاتل أخيه، أو قاتل ولده، واعتصم بهذا البيت، فإنه لا يمس بسوء.

فتعجب أبرهة من طلب عبد المطلب، وذكر له ذلك فقال: إن للبيت ربا يحميه، وخرجت قريش إلى رءوس الجبال، وتركوا البيت، فلما أراد الجيش أن يدخل البيت الحرام، صرف الله -جل وعلا- هذا الفيل، فلم يستطيع القيام فضرب ضربا شديدا بالخشب وبجميع الوسائل، فلم يقم، فلما صرف إلى اليمين، أو إلى الشمال، أو إلى الجهة الثالثة، فإنه يسرع سرعة شديدة.

وبينما هم كذلك إذ أرسل الله -جل وعلا- عليهم حجارة تحملها طير، وهذا الطير لا يُعْرَف، بل جاء من قِبَل البحر، كل طائر منها يحمل ثلاثة أحجار: حجرا في منقاره، وحجرين في رجليه، فألقوها على جيش أبرهة، قال الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أي: ألم تعلم يا محمد ما فعل ربك بأصحاب الفيل.

والمعنى: قد علمت يا محمد؛ لأن هذا استفهام تقريري، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد علم هذه الحادثة علما متواترا، قبل أن ينزل الله -جل وعلا- عليه القرآن؛ فلهذا قال له ربه: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ أي: ألم تعلم ما فعله الله -جل وعلا- بأصحاب الفيل، كان أمرا مشهورا معروفا معلوما متواترا عند المشركين، لا يتطرق إلى أحدهم أدنى شك من صحته.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٢٦